صفحة 55
www.christianlib.com
الإصحاح الثلاثون
٨- ويل للبنين المتمردين يقول الرب حتى يجرون رأيا وليس منى ويسكبون سكيبا وليس بروحى ليزيدوا خطيئة على خطيئة.
يعود النبى إلى حديث " الويل " ، يوجهه إلى الذين يلتمسون العون من البشر ، متجاهلين عنصر عمل الله وحكمته ، ومتناسين تاريخا طويلا من مواقف رحمته واقتداره معهم ، بل ومتغاضين عن نصائحه ودعواته المتكررة إلى الاتكال عليه ، خاصة فى الأمور التى تتصل بما يمكن تسميته " بالسياسات " الإلهية العليا .
ومع أن بعض المفسرين يرى أن الأعداد السبعة الأولى موجهة إلى أفرايم بالذات ، فإن العدد الثامن يمثل نقطة تحول ، تجعل بقية الإصحاح موجهة إلى أورشليم ويهوذا . وإن كانت - فى الوقت نفسه - تمثل حديثا يناسب كل من لا يتكل على الله ، فى أى زمان ومكان .
لقد اتهم ربشاقة حزقيا الملك بأنه يتكل على مصر ( إش ٣٦ : ٦ ) ، وإن كان ربشاقة نفسه لم يدلل على هذا الاتهام ( قارن ٣٦ : ١٣-١٦ ) . ومع ذلك فقد كانت فى يهوذا قيادات تدعو إلى التحالف مع مصر . بينما سارع أفرايم وعقد فعلا حلفا مع " سوا " ملك مصر . وهو الحلف الذى شكل واحدا من الأسباب التى أدت إلى سقوط السامرة ، والمملكة الشمالية برمتها ، التى تورطت فى عبادة إبيس المصرية ، وجعلت ارتباطها بمصر حجر الزاوية فى سياستها الخارجية .
كان الخوف من أشور هو هاجس المملكتين ، ومصدر قلقهما الكبير ، رغم إنشغال سنحاريب ، ملكه ، بمشاكل جيرانه القريبين ، وخاصة بابل التى كان متخوفا من مؤامراتها ضد بلاده ، وكان همه القضاء عليها ، قبل التفكير فى الاتجاه غربا ، نحو البلاد التى ثارت أو كادت ، أو التى نشبت فيها فتن مثل آرام وأفرايم .
وأدت التحذيرات النبوية ، التى تضمنها الإصحاح السابق ، إلى زيادة موجة القلق فى المملكتين ، وإلى تنبيه رجال السياسة فيهما ، وتحفيزهم على التصرف السريع . ولكنهم بدلا من التوجه إلى الله ، والتماس إرشاده ، كما كان النبى يتمنى ويهدف من وراء تحذيراته ، اندفعوا إلى تنفيذ مخططاتهم ، التى كانوا يتكتمونها ( إش ٢٩ : ١٥ ) ، والمرتبطة بالتحالف مع مصر ، وترويج دسائسها ضد أشور فى دوائرهم .
٥٥