صفحة 56
www.christianlib.com
٢- الذين يذهبون لينزلوا إلى مصر ولم يسألوا فمى ليلتجئوا إلى حصن فرعون ويحتموا بظل مصر
واعتبر النبى مسلكهم هذا خاليا من الذكاء والفطنة ، إلى جانب بعده عن صحيح الإيمان . فهم للأسف اختاروا وقتا غير مناسب إطلاقا لطلب العون من مصر . فملك كوش - كما يذكر النبى - قد هاجم جنوب مصر ، وهزم الفرعون ، وحرقه حيا . ومضت عدة سنوات اضطربت الأمور خلالها فى مصر ، وتعمقت الانقسامات ، ولم يكن معروفا من هو حاكم مصر الفعلى .
البنون المتمردون عد ١ - ٧
تنطبق هذه التسمية على كل من يهوذا وأفرايم . فكلاهما يسلكان طريقا متشابهة ، فى مواجهة العدوان الخارجى : أفرايم يسعى إلى مصر خوفا من أشور ( ٢ مل ١٧ : ٤ ) . ويهوذا يأخذ نفس الاتجاه . ويعقد تحالفات غريبة ، تدل على تذبذبه وعدم استقرار سياسته . فقد استنجد بالأراميين حين هاجمه أفرايم أخوه ( ٢ أى ١٦ : ٢ ، ٣ ) ، ثم استنجد بآشور ضد الأراميين ( ٢ مل ١٦ : ٧ ) . وها هو يسعى إلى التحالف مع مصر كى تحميه من أشور .
و " المتمردون " صفة تلائم الذين لا يجدى الإصلاح معهم . فهم يواصلون الابتعاد عن الله كلما أدبهم بقصد تغييرهم ، وبالرغم من أنه يدعوهم " بنين " . والتنديد بسلوكهم يبرز أنهم :
(١) لا يستشيرون الرب " لم يسألوا فمى عد ٢ " ، ويتصرفون كما يحلو لهم " يجرون رأيا ليس منى عد ١ " . لاعتقادهم . بداهة ، أنهم على درجة عالية من الحنكة والدهاء السياسي .
(٢) " يسكبون سَكِيبًا " ، إشارة إلى طقس دينى وثنى ، يتم بسكب الوثنيين الزيت والخمر لآلهتهم ، من أجل تثبيت عهد ما ، أو للتصديق على ما يعقدونه من معاهدات ، وتأكيدا لالتزامهم بها . وتقرأ فى الترجمة اليسوعية " يبثون عهدا " أى يبرمونه مع الأمم الوثنية ، بمقتضى طقوسها . ويوحى المعنى العبرى بأنهم " يَحِيكُونَ نَسِيجًا " ، إشارة إلى الدسائس والمؤامرات التى عرفوا بها . و " يَتَغَطَّوْنَ بِغِطَاءٍ " ، كما تفهم فى الإنجليزية ، إذ يحاولون حماية أنفسهم بغطاء مصرى ، فى وجه العاصفة الآشورية . وكأنهم يكررون مسلك جدودهم ، حين صنعوا عجلا ذهبيا من خيالهم ، وادعوا أنه هو الذى أخرجهم من مصر ( خر ٣٢ : ٤ ) .
(٣) " يلتجئون إلى حصن فرعون ويحتمون بظل مصر " . كأن مصر هى الله يخاطبه نبى منهم بما يماثل كلمات إشعياء : كنت حصنا للمساكين حصنا للبائس ( قارن إش ٢٥ : ٤ ) ! بل هاهم " يذهبون لينزلوا إلى مصر " ، متجشمين مشقة الطريق ، ومعرضين أنفسهم لأخطار شديدة : عبر صحراء
٥٦