انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

٣ - فيصير لكم حصن فرعون خجلا والاحتماء بظل مصر خزيا . ٤ - لأن رؤساءهم www.christanlib.com صوعن (١) وبلغ رسله إلى حانيس(٢) . ٥ - قد خجل الجميع من شعب لا ينفعهم. ليس للمعونة ولا للمنفعة بل للخجل وللخزى . ٦ - وحى من جهة بهائم الجنوب. فى أرض شدة وضيقـة منها اللبوة والأسد الأفعى والثعبان السام الطيار يحملون على أكتاف الحمير ثروتهم وعلى أسنمة الجمال كنوزهم إلى شعب لا ينفع. ٧ - فإن مصر تعين باطلا وعبثا ولذلك دعوتها رهب الجلوس.


النقب بأفاعيها وحيواناتها المفترسة ( عد ٦ ) . ويحملون معهم كنوزا من الهدايا " يحملون على أكتاف الحمير ثروتهم وعلى أسنمة الجمال كنوزهم عد ٦ " ، وكأنما يتابع النبى بعثتهم فى طريقها ، فيعلن أن " رؤساءه صاروا فى صوعن " . ولو عقلوا لتذكروا قول المرنم " قدام آبائهم صنع أعجوبة فى أرض مصر بلاد صوعن ( مز ٧٨: ١٢ ) .

ويجرى هذا كله بوحى أنفسهم ، وليس بتوجيهات روح الله " ليس بروحى " ، الله الذى بيده أمرهم ، وقدامه " كل شئ عريان ومكشوف عب ٤: ١٢ " . وهم لهذا يتأهبون - أو يتأهلون - لمواجهة خيبات أمل واحباطات مريرة . إذ يصير " حصن فرعون خجلا " ، و " الاحتماء بظل مصر خزيا " ، للداعين للتحالف معها ، وتتأكد لهم عبثية مسعاهم بالتجائهم إلى " شعب لا ينفعهم عد ٥ " ، خاصة وأن أشور يهددها بقدر تهديده ليهوذا . فمصر " ، كما يقول الرب " تعين باطلا وعبثا عد ٧ " . موضحا أن المصريين " أناس لا آلهة وخيلهم جسد لا روح إش ٣١: ٣ " . وأن مصر ذاتها" رهب الجلوس " . و " رهب " تمثل حيوانا بحريا خرافيا ، وتشير إلى القوى المادية الغاشمة المضادة لله ( أنظر أى ٩: ١٣ ) . ووردت فى أكثر من موضع باعتبارها خصما له ، يصنع حربا معها ( مز ٨٧: ٤ ، مز ٨٩: ١٠ ، إش ٥١: ٩ ) . والكلمة ، فى أصلها ، تعنى الكبرياء والعجرفة والشراسة ، وتشير إلى ادعاءات كاذبة جوفاء لمصر بقدرتها العسكرية والسياسية ، بينما هى " رهب الجلوس " - أشبه بالمقعدة العاجزة . فهى كالطبل الفارغ له طنطنته وحسب .

وهذا الهجوم لا يعنى الحط بمصر ، باعتبارها مصر . بل للتأكيد على عجز القوى البشرية - ممثلة نبويا بمصر - عن تقديم العون ، الذى يرجوه المتكلون عليها من دون الله . فهناك أمور تدخل فى إطار " السيادة الإلهية " المباشرة ، لا توجد لها حلول إلا عنده وبه . وقد لا تتجاوز المحاولات البشرية - اليائسة والبائسة - حدود العرقلة أو التشتيت . والتاريخ الإنجازى الرائع إنما يصنعه الله ، من خلال رجال ونساء يلتصقون به ، ويستلهمونه ، ويترجمون مشيئته .


(١) عاصمة الدلتا (مصر السفلى) القديمة . وكانت حصينة ومركز مراقبة عند بوابة مصر الشرقية . حاليا صاالحجر

(٢) مدينة فى مصر الوسطى. ربما كانت مقر ملك كوش فى ذلك الوقت. حاليا إهناس أو إهناسيا .

٥٧