صفحة 58
٨- تعال الآن أكتب هذا عندهم على لوح وارسمه فى سفر ليكون لزمن آت www.christianlib.com
٩- لِأَنَّهُ شَعْبٌ مُتَمَرِّدٌ أَوْلَادٌ كَذَبَةٌ أَوْلَادٌ لَمْ يَشَاءُوا أَنْ يَسْمَعُوا شَرِيعَةَ الرَّبِّ.
أكتب هذا عد ٨
لا يكتفى الرب بالإعلان، أو التحذير الشفهى. فالشعب" بنون متمردون "، ويحتاجون للكلمة المكتوبة شهادة وتأكيدا. لهذا يطلب من النبى أن يكتب " هذا عندهم على لوح " ، أى ملخص ما سبق وقاله وخاصة عن مصر . والاتجاه للكتابة ، لنفس الأسباب ، بدأ بكتابة الوصايا العشرة وتسجيلها على لوحين . وللأسف سقطا وانكسرا فى انفعال المباغتة ، حين فوجئ موسى النبى بأن أولى الوصايا قد كسرت فعلا فى غدر وقحة بالغين .
وإذا كان على اللوح أن يوضع فى مكان ظاهر ، أمام أعينهم ، كمذكر ثابت ( قارن إش ٨: ١ ) ، فقد طلب أيضا من نبيه أن يسجله " فى سفر ليكون .. إلى الدهور " ، مرجعا ثابتا لهم ولأبنائهم وأحفادهم من بعدهم ، وشهادة ضد جيلهم الفاسد ، وسندا يبرر موقف الله فيما يجلبه عليهم من تأديب وقصاص " لزمن آت " ، ذاقته السامرة ، وتم بإذلال أورشليم مرتين .
ولقد كان المرنم حكيما حين ناشد الرب " ألا يخفى عنه وصاياه " . واقتضت حكمة الرب أن " ما سبق فكتب كتب لأجل تعليمنا رو ١٥: ٤ " ، وهو " موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذى للبر ٢تى ٣: ١٦ " . وواجبنا أن ننتبه إلى كلمته " كما إلى سراج منير ٢بط ١: ١٩ " .
حيثيات وحكم عد ٩- ١٧
تعود جذور السياسة العقيمة التى تنتهجها يهوذا ، إلى الفساد الديني ، فالجرى وراء مصر نجم عن غياب روح الخضوع لله ، والتسليم لإرادته ، اللذين يعتبران بحق لب الدين . وقد أصاب هذا الفساد غالبية الشعب ، بقدر ما أصاب قياداته وساسته :
• فهو " شعب متمرد " ، كما سبق ودعاه فى بداية الإصحاح . " أمة متمردة قد تمردت على الرب حز ٢: ٢٣ " . وأضاف الكذب إلى تمرده " أولاد كذبة " . فكلامه بعيد عن الصدق . ووعوده جوفاء . وتصرفاته تتسم بالتدليس . وماذا ينتظر غير ذلك من قوم " لم يشاءوا أن يسمعوا شريعة الرب " ، أو يمتثلوا لأحكامها ، ويلتزموا بنصوصها ؟!
٥٨