انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

١٠- الذين يقولون للرائين لا تروا وللناظرين لا تنظروا لنا مستقيمات. كلمونا بالناعمات أنظروا مخادعات. ١١- حيدوا عن الطريق ميلوا عن السبيل اعزلوا من أمامنا قدوس إسرائيل. ١٢- لذلك هكذا يقول قدوس إسرائيل. لأنكم رفضتم هذا القول وتوكلتم على الظلم والاعوجاج واستندتم عليهما.

• ويقولون " للرائين لا تروا وللناظرين لا تنظروا لنا مستقيمات عد ١٠ " . وهو تحريض أثيم لهم كى ينصرفوا عن رسالتهم فى الوعظ والتعليم والتوبيخ – إلى تملقهم، والتمويه عليهم، وأن ينصرفوا – عوضا عن ذلك ( تى ٢ : ١٥ ) ، والتغاضى عن خطاياهم . لقد بلغوا الدرك . وباتوا " لا يحتملون .. التعليم الصحيح بل حسب شهواتهم الخاصة يجمعون لهم معلمين مستحكة مسامعهم ٢ تى ٣ : ٤ " ، ويرجونهم أن " كلمونا بالناعمات " ، فيملأون أسماعهم بالأوهام و " المخادعات " !

• لقد بدأوا بارتداد القلب ، فالتمرد ، فالكذب والتلفيق . وانتهوا إلى غلق منافذ التهوية الصحية ، التى تمكنهم من أن يتنفسوا من خلالها رسائل نقية ، وكلاما طهورا محييا يضخ فى رئاتهم أوكسجين الحياة . وزادوا على ذلك تحريضهم للأنبياء والمعلمين أن " حيدوا عن الطريق ميلوا عن السبيل عد ١١ " . ومن المفارقات هنا أنهم يعودون إلى مصر " يذهبون لينزلوا إلى مصر عد ٢ " ، ويخرسون كل من يحاول صدهم ، مع أن الرب قد أرسى لهم قاعدة أساسية ، بعد خروجهم منها ، وهى " لا تعودوا ترجعون فى هذه الطريق أيضا تث ١٧ : ١٦ " !

• وبلغوا أسفل الدرك حين طالبوهم " اعزلوا من أمامنا قدوس إسرائيل " ، من أجل إقصاء إشعاعات قداسته التى تؤلم أبصارهم وتستفز بصيرتهم ، وتؤرق ضمائرهم . مع أنهم سبق وتحدوه ، وهم يراهنون على عجز قضائه ، قائلين " ليقرب ويأت مقصد قدوس إسرائيل لنعلم إش ٥ : ١٩ " . وهذا التخبط والعجز عن تحديد ما يريدونه فعلا ، والإرتباك المستحوذ عليهم فيما يتعلق بموقفهم من الله : المواجهة أم التهرب – إنما هى من مظاهر مرض انفصام الشخصية ، الذى يتسبب فيه فيروس الخطية المخادع ، الذى تسرب إلى مخادع نفوسهم ، حين رفضوا " هذا القول " – أى مشورة الله – وتوكلوا " على الظلم والاعوجاج عد ١٢ " . فشاع الفساد فى كافة أوصالهم .

كانت قداسة الله من الصفات التى تملكت على ذهن النبى وقلبه . فلم يتوقف عن إبرازها وتمجيدها ، وترديد اسم " قدوس " إسرائيل ، الإله الذى يصر على أن يتطهر شعبه ، ويتقدس ، وأن تستقيم طرقه ، ويتوحد قلبه فى طلبه وعبادته . وكان هذا مما يضجر الخطاة ، مرضى النفس والروح . ولما فاض بهم الأمر طلبوا المستحيل ، وهو " عزل " القدوس ، تبارك اسمه ، واختزاله من حياتهم ومجتمعهم .

٥٩