صفحة 6
www.christianlib.com
فقلت يا تلفى يا تلفى. ويل لى. الناهبون نهبوا نهبا. ١٨ – ويكون أن الهارب من صوت الرعب يسقط فى الحفرة والصاعد من وسط الحفرة يؤخذ بالفخ. لأن ميازيب من العلاء انفتحت وأسس الأرض تزلزلت .
نصيبه ومصيره ، مضيفا " يا تلفى يا تلفى " أو " يا للهزال الذى حل بى " ، كأن مرضا أصابه بالهزال ، فإسرائيل يتضور جوعا ، وقد تخلى عنه الله ، بينما تتمتع الأمم البعيدة " فى هذا الجيل " على " وليمة سمائن وليمة خمر على دردى إش ٢٥ : ٦ " . فهل هى وليمة النعمة والإنجيل ؟ .
و " الناهبون " هم ، فى رأى البعض ، الإمبراطوريات الخمس التى تعاملت مع إسرائيل ، وهى الآشورية والبابلية والمادية ( الفارسية ) واليونانية والرومانية. وقد تم على يد الأخيرة خراب الهيكل خرابا كاملا ، ونهاية إسرائيل كشعب . وهى وإن كانت أدوات لتنفيذ قضاء الله ، فالدوائر تدور بها لتسقط هى نفسها تحت مطرقته التى لا ترحم .
و " الناهبون " ، فى رأى آخر ، هم عناصر الإثم ( قارن ٢ تس ٢ : ٧-٧ ) ، التى تواصل عملها المدمر للنفوس والمجتمعات . فهى تسطو على الضمائر وتنتزعها ، وتخطف من القلوب بذور الكلمة المقدسة ( مت ١٣ : ١٩ ) ، وتجرد النفوس من كل ما هو جليل وصيته حسن ، وتنهب مقومات المجتمعات الروحية والأدبية والإنسانية . وهكذا ترتبك وتهتز ، فتهترئ وتنهار . والأعداد ١٧ – ٢٠ إنما تنطوى على تداخل فى صور القضاء الذى يحل بإسرائيل ، وبالقوى الزمنية الأخرى ، وبالأرض – كل الأرض – ذاتها . وصوره مستعارة من أحداث سابقة ، أو تشبيهات مؤثرة متكررة فى مواضع كتابية أخرى .
ففى عددى ١٧ ، ١٨ يتمثل القضاء فى مثلث رهيب : رعب وحفرة وفخ . كان هذا من نصيب موآب ( أنظر إر ٤٨ : ٤٣ ، ٤٤ ) . وهو قضاء مبرم لا مهرب منه . " فالشر يتبع الخاطئين أم ١٣ : ٢١ " حتى يقضى عليهم . والاستعارة هنا تتمثل فى حيوان يهرب من صياده فى رعب ، ولكنه يسقط فى حفرة أو يقع فى فخ ، فتكون نهايته المحتومة ( قارن عا ٥ : ١٨ ، ١٩ ) .
ولقد عانت الأرض ، ومازالت ، من هذا المثلث الرهيب . فتوالت عليها الكوارث قرنا بعد قرن ، حتى كان القرن العشرون ، حين خرجت من حرب عظمى ، لتدخل فى حرب أعظم وأشد هولا . وها هى فى دوامة من عشرات الحروب الصغيرة المحرقة ، كلما انطفأت واحدة اندلعت أخريات . وتهددها حرب نووية ، لعلها ستكون " الميازيب من العلاء " تنفتح كما " انفتحت طاقات السماء تك ٧ : ١١ " قديما ، فى طوفان عارم أغرق وجه المسكونة . لكنها
٦