صفحة 61
www.christianlib.com
حتى أنكم تبقون كسارية على رأس جبل وكراية على أكمة. ١٨- ولذلك ينتظر الرب ليتراءف عليكم ولذلك يقوم ليرحمكم لأن الرب إله حق. طوبى لجميع منتظريه. ١٩- لأن الشعب في صهيون يسكن في أورشليم. لا تبكى بكاء. يتراءف عليك عند صوت صراخك. حينما يسمع يستجيب لك.
• يبقون " كسارية على رأس جبل وكراية على أكمة عد ١٧ " ، أى يصبحون قلة قليلة الشأن ، زهيدة القدر ، بعد ما أنهكتهم الضربات ، وعملت فيهم أسلحة مطارديهم . وتكون قلتهم أشبه بسارية أو راية ، على مكان مرتفع ، للتذكرة والعبرة.
توبة ومراحم عد ١٨- ٢٦
حين يحم القضاء تدور المناظرات عن عدل الله وعن رحمته ، والخيط الذي يفصل بينهما . ويدفع النبى هنا بكلمة " ولذلك " ، باعتبارها نقطة فاصلة في الحوار ، وخيطا من تلك الخيوط التي تتسم بالعقلانية والفهم الصحيح . فالعدل قد فرض التأديب ( قارن ملا ٢ : ١٧ ) ، الذى يتناسب حجما وشدة مع حجم الخطية وبشاعتها . والرحمة تبنى على هذا التأديب ، وعلى نتائجه المأمولة في أن يقود إلى التوبة . " ولذلك ينتظر الرب " أية بادرة تغيير ، أية خطوة تراجع عن حقول الألغام ، وهو يدخر مزيدا من الرحمة والرأفة " ليتراءف " على العائدين حالما يعودون ، بل و " يقوم " ليرحم ، في بادرة حنان وإحسان. فالأب ، في قصة الابن الضال ، تحنن " وركض لو ١٥ : ٢٠ " ، بينما العائد مازال بعيدا . ولن يعرف " مذاق " هذا الموقف إلا الذي أخطأ ، فتاب ، واختبر ذلك " الاحتواء الأبوى " في حضن الحب والحنان ، وقد اختفت الخطية من المنظر ، جملة وتفصيلا ، لأن الرب قد طرحها وراء ظهره ( إش ٣٨ : ١٧ ) .
و " لذلك " إذن تنبع من عمق محبة الإله " الحق الذي يتوق أن يفيض بها على الساعين إليها " محبة أبدية أحببتك من أجل ذلك أدمت لك الرحمة إر ٣١ : ٣ " . وحقا " طوبى لجميع منتظريه " ، فهو وإن حجب وجهه ( إش ٨ : ١٧ ) ، وطال الزمان ، فإنه يعود و " يضئ بوجهه عليك ويرحمك عد ٦ : ٢٥ " .
• يسمع صوت صراخهم ، و " حينما يسمع يستجيب عد ١٩ " ، وينقذهم . ويتفاضل جدا في محبته فيشجع " أورشليم " بكلمات حانية " لا تبكى بكاء " ، فهو بسبيله لأن " يتراءف " عليها . ومع أن أفرايم ينكسر ويتفكك كأمة ، " فالشعب في صهيون يسكن في أورشليم " يسكن مطمئنا ( قارن مز ٦٩ : ٣٥ ، ٣٦ ) ، بعد انكسار سنحاريب ، استجابة لصرخة صهيون ( أنظر إش ٣٧ : ٢١-٢٩ ) .
٦١