انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٢٦ - ويكون نور القمر كنور الشمس ونور الشمس يكون سبعة أضعاف كنور سبعة أيام في يوم يجبر الرب كسر شعبه ويشفى رض ضربه.


• وتمتد البركة إلى القمر والشمس ، إذ يتضاعف نورهما . وهنا إشارة إلى أن القمر يستمد نوره من الشمس ، وهى حقيقة علمية لم يعرفها العالم إلا حديثا . وهذا التصوير مجازى ، ويرى المفسرون اليهود أنه يشير إلى عهد المسيا ، الذى تحظى فيه كل عناصر الطبيعة بارتقاء مجيد . كما تتضاعف أنوار المعرفة الإلهية ، بنسبة سبعة أضعاف " كنور سبعة أيام فى يوم " - أو بنسبة لا حد لها . ويتسع نطاق انتشارها " إلى أقاصى الأرض " .

وعدد ( ٢٥ ) يحمل أيضا استعارة روحية . فهو أولا يذكرنا بما سبق وقاله النبى عن " كل متعظم وعال وعلى كل مرتفع فيوضع .. فيخفض تشامخ الإنسان وتوضع رفعة الناس إش ٢ : ١٢ ، ١٧ " ، وذلك تمهيدا لأن " يصير المعوج مستقيما والعراقيب سهلا إش ٤٠ : ٤ " . فالكلمة الإلهية قادرة على أن تهدم " ظنونا وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ٢ كو ١٠ : ٥ " ، بحيث تنساب فى حرية ، انسياب المطر فى مجارى المياه ، حاملة الخير والبركة ، إلى كل الناس ، العظيم والحقير ، الغنى والفقير . وثانيا ، يوضح ارتباط المطر ووفرة المياه ، فى أذهان أنبياء العهد القديم، بعصر المسيا ، عصر المياه الغزيرة ، أى عصر الارتواء الروحى والمعرفى ، وما يتبعه من ازدهار ونماء : فالماشية ( قطيع المؤمنين ) ترعى فى " مرعى واسع " ، أوسع مما كان لها فى عهد الناموس ، وكاتساع الكنيسة الممتدة ، مقارنة بالأمة الإسرائيلية المحصورة . كما تأكل الأبقار علفا مذرى ، أى منزوع التبن ، ومملح .. كلمة مصفاة ومعرفة نقية .

والأبقار تشير أيضا إلى الجسد ، وطعامها المتميز يشير إلى منزلته وحقه فى العناية به ( قارن مت ٦ : ٢٥ - ٢٩ ) . فهو أمانة ، ينبغى الحفاظ عليها ، ويقدم حساب عنها . وهو خليقة الله ، ليس فيه عنصر ظلمة . فالظلمة تنشأ حين تعشش الخطية فى الفكر ، ومقره العقل . أو حين ينجذب للأهواء ، ويغوى فيخطئ الاختيار .

والتاريخ الفاصل ، ومنطلق التحول ، هو " يوم المقتلة العظيمة حينما تسقط الأبراج عد ٢٥ " . وتاريخيا ، ربما يشير هذا إلى سقوط أشور ، أو سقوط بابل. وإن كان يشير عموما إلى سقوط المقاومين والمعاندين ، القائمين كالأبراج فى السيطرة والتأثير . أو الذين كان بالإمكان أن يكونوا أبراج أنوار متلألئة ، ولكن النور الذى فيهم صار ظلاما .

وهو أيضا - وهذا هو المهم - " يوم يجبر الرب كسر شعبه ويشفى رض ضربه عد ٢٦ " الذى سبق وضربه به . فهو القائل " أنا هو وليس إله معى .

٦٤