صفحة 65
www.christianlib.com
٢٧- هوذا اسم الرب يأتى من بعيد غضبه مشتعل والحريق عظيم. شفتاه ممتلئتان سخطا ولسانه كنار آكلة. ٢٨- ونفخته كنهر غامر يبلغ إلى الرقبة. لغربلة الأمم بغربال السوء وعلى فكوك الشعوب رسن مضل. ٢٩- تكون لكم أغنية كليلة تقديس عيد وفرح قلب كالسائر بالناى ليأتى إلى جبل الرب إلى صخر إسرائيل.
أنا أميت وأحيى . سحقت وإنى أشفى .. " . تث ٣٢ : ٣٩ . ولذلك تكلم هوشع النبى بالفهم والحكمة ، داعيا شعبه : هلم نرجع إلى الرب لأنه هو افترس فيشفينا . ضرب فيجبرنا ( هو ٦ : ١ ) .
ويوم يتحقق هذا تتغير معالم الحياة حول شعبه . تزهو الطبيعة وتنضر ، وتضحك الحقول ويتغنى البستان ، وتفيض الآكام ماء زلالا . ويتضاعف نور القمر وتحلو لياليه ، وتبدد الشمس فلول الظلام بنورها وكأنه زاد سبعة أضعاف ( قارن عد ٢٣-٢٦ ) . فما من شئ يمكنه أن يجمل صور الحياة مثل لمسة يد الإله الشافية !
انكسار أشور عد ٢٧ - ٣٣
لم يشأ النبى أن يختم هذا الإصحاح ، الذى بدأه بالويل على المتمردين في يهوذا ، دون أن يصب الويل المضاعف على عدوها الألد ، أشور . ويكشف لمعاصريه عما خبأه عدل الله له من قصاص شديد ساحق ، وقضاء ماحق ، يحل به بعد قرابة سنة من إعلان نبوته .
ويستهل النبى هذه النبوة بقوله" هوذا اسم الرب يأتى من بعيد " . و " اسم الرب " تعبير نبوى يعنى به حضوره الشخصى . فهو بذاته وجلاله " سيأتى " ضد أشور ، أو مبعوث خاص فوق العادة من لدنه . أى أن انكسار أشور لن يكون عملا بشريا ، بل إلهيا ، من ترتيب الله ، وتنفيذ يده القادرة . ويأتيه " من بعيد " ، أى بعد ما صبر عليه إلى أبعد حد ، وأمهله طويلا لعله يرعوى ، ويتوقف عن غروره الاستعمارى .
ويستعمل إشعياء الشاعر تعبيرات مجازية يصور بها القوة التى ستقضى على أشور ، وهى من الظواهر الطبيعية القاسية التى يسلطها الرب عليه ، باعتبارها أدوات غضبه ، مثل :
-النار ( عد ٢٧ ، ٣٠ ) التى لا تقاوم . وهى كالغضب المشتعل ، والسخط ، والحريق العظيم والنار الآكلة . ويتناوب معها نقيضها من " نوء وسيل وحجارة برد " ، على مثال ضربات مصر ( خر ٩ : ١٨-٢٦ ؛ قارن يش ١٠ : ١١ ) .
٦٥