صفحة 68
www.christianlib.com
الإِصْحَاحُ الوَاحِدُ وَالثَّلاثُونَ
١ - وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَنْزِلُونَ إِلَى مِصْرَ لِلْمَعُونَةِ وَيَسْتَنِدُونَ عَلَى الْخَيْلِ وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَى الْمَرْكَبَاتِ لأَنَّهَا كَثِيرَةٌ وَعَلَى الْفُرْسَانِ لأَنَّهُمْ أَقْوِيَاءُ جِدًّا وَلا يَنْظُرُونَ إِلَى قُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ وَلا يَطْلُبُونَ الرَّبَّ. ٢ - وَهُوَ أَيْضًا حَكِيمٌ وَيَأْتِي بِالشَّرِّ وَلا يُرْجِعُ بِكَلامِهِ وَيَقُومُ عَلَى بَيْتِ فَاعِلِي الشَّرِّ وَعَلَى مَعُونَةِ فَاعِلِي الإِثْمِ.
طَرِيقُ الإِنْسَانِ عد ١-٣
يَعُودُ النَّبِيُّ إِلَى مُخَاطَبَةِ شَعْبِهِ بِلُغَةِ " الْوَيْلِ " ، مِثْلَمَا اسْتَهَلَّ إِصْحَاحِهِ السَّابِقِ . فَالْمَوْضُوعُ الَّذِي يُعَالِجُهُ فِي الإِصْحَاحَيْنِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ السَّعْيُ وَرَاءَ مِصْرَ " يَنْزِلُونَ إِلَى مِصْرَ " ، لِلتَّحَالُفِ مَعَهَا ، إِذْ كَانَتِ الْقُوَّةُ الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمِنْطَقَةِ ، فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . وَلَهَا شُهْرَتُهَا بِمَا تَمْلِكُ مِنْ خَيْلٍ كَثِيرَةٍ ، قَوِيَّةٍ مُدَرَّبَةٍ . وَكَانَتْ فِعْلاً مَصْدَرَ الْخَيْلِ لإِسْرَائِيلَ ، يَشْتَرِيهَا مِنْهَا مُنْذُ أَيَّامِ سُلَيْمَانَ ( ١مل ١٠ : ٢٨ ، ٢٩ ) . كَمَا كَانَتْ تَمْلِكُ أَسْطُولاً مِنَ " الْمَرْكَبَاتِ " ذَاتِ الْعَجَلاتِ الْقَوِيَّةِ السَّرِيعَةِ. وَفُرْسَانُهَا مُدَرَّبُونَ خَيْرَ تَدْرِيبٍ ، وَهُمْ " أَقْوِيَاءُ جِدًّا " .
وَبَنُو إِسْرَائِيلَ لَهُمْ خِبْرَةٌ سَابِقَةٌ بِالْخَيْلِ وَالْمَرْكَبَاتِ وَالْفُرْسَانِ الْمِصْرِيَّةِ ، تَعُودُ إِلَى مِئَاتٍ مِنَ السِّنِينَ مَضَتْ . وَيَبْدُو أَنَّهَا غَاصَتْ فِي عُمْقِ النِّسْيَانِ . يَوْمَهَا لَمْ تَنْفَعِ الْخَيْلُ وَالْمَرْكَبَاتُ الْمِصْرِيِّينَ ، إِذِ ابْتَلَعَهَا الْبَحْرُ ، وَغَاصُوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ مَعَهَا فِي الْيَمِّ ( خر ١٤ : ٢١-٢٩ ) . وَعِنْدَ ذَلِكَ رَدَّدَ أَجْدَادُهُمْ تَرْنِيمَةَ الْفَرَحِ وَالانْتِصَارِ " أُرَنِّمُ لِلرَّبِّ فَإِنَّهُ قَدْ تَعَظَّمَ. الْفَرَسَ وَرَاكِبَهُ طَرَحَهُمَا فِي الْبَحْرِ خر ١٦ : ١-٦ " . حَقًّا كَمْ هِيَ ضَعِيفَةٌ وَهَشَّةٌ ذَاكِرَةُ الشُّعُوبِ !
وَلَكِنْ شَعْبَ يَهُوذَا لَمْ يَكُنْ كَأَيِّ شَعْبٍ آخَرَ . فَهُوَ شَعْبٌ مُخْتَارٌ ، وَلَهُ مَكَانُهُ فِي مُخَطَّطَاتِ اللهِ الْخَلاصِيَّةِ ، وَيُفْتَرَضُ أَنْ تَكُونَ ذَاكِرَتُهُ مَشْحُونَةً - كَالْحَالِ مَعَ كُتُبِهِ الْمُقَدَّسَةِ - بِذِكْرَيَاتِ أَعْمَالِ اللهِ الْعَظِيمَةِ مَعَهُ وَلَهُ ، وَالَّتِي لا حَصْرَ لَهَا . لِذَلِكَ فَحِينَ يَنْدَفِعُ وَرَاءَ الاتِّكَالِ عَلَى الْبَشَرِ ، وَيَنْفَصِلُ عَنْ إِلَهِهِ فِي الرَّأْيِ وَالْمَشُورَةِ ( إش ٣٠ : ١ ) ، يَكُونُ هَذَا خِيَانَةَ أَمَانَةٍ ، وَارْتِدَادٍ ، وَتَنَكُّرًا ، وَجُحُودًا جَدِيرًا بِالتَّنْدِيدِ ، وَبِالتَّأْدِيبِ الشَّدِيدِ ( قَارِنْ إر ٥ : ١٠-١٢ ) . وَقَدْ هَدَّدَ اللهُ أَنَّ " يَقُومَ عَلَى بَيْتِ فَاعِلِي الشَّرِّ وَعَلَى مَعُونَةِ فَاعِلِي الإِثْمِ عد ٢ " .
وَيَبْدُو أَنَّ الشَّعْبَ بَلَغَ مَرْحَلَةَ الاسْتِنْكَافِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الاتِّكَالِ " الأَعْمَى " عَلَى اللهِ ، مَتَصَوِّرًا أَنَّهُ سَذَاجَةٌ ، يَحْرِمُهُ الاسْتِسْلامَ لَهُ مِنَ الاسْتِفَادَةِ مِنْ ثَقَافَةِ شَعْبٍ مُتَحَضِّرٍ ، كَالْمِصْرِيِّينَ ، وَمِنْ ذَكَائِهِمْ وَفِطْنَتِهِمْ ! وَنَسِيَ أَنَّ اللهَ " أَيْضًا حَكِيمٌ عد ٢ " ، وَمِنْ حَقِّهِ أَنْ يَغْتَرِفَ مِنْ كُنُوزِ حِكْمَتِهِ ، وَيَسْتَنِيرَ بِهَا .
٦٨