صفحة 70
٥ - كطيور مرفّة هكذا يحامى رب الجنود عن أورشليم فينقذ يعفو فينجى إلى الذى ارتد بنو إسرائيل عنه متعمقين. www.christianlib.com
فى التشبيه الأول ، يمسك أسد حملا بين مخالبه ، ويهر عليه ، أى
يزأر، وهو يستعد لالتهامه . فيتجمهر ضده الرعاة - من بعيد لخوفهم - من أجل إنقاذ الحمل . ويتصايحون عليه لإخافته ، ولكنه لا يكترث بهم . فقد أمسك بفريسته بكل قوة وإصرار ، ولا مجال لإفلاتها .
فالرب يمسك بأورشليم ، كما يمسك الأسد بفريسته ، لا ليفترسها بل لينقذها ، وإن بدا قاسيا فى تأديباته لها ، حين ينشب فيها مخالبه لتثبيتها . ويمسك بها بقوة الأسد التى لا تقهر أعداءها أمامه كجماعة من الرعاة المرتعدين الذين لا يجرأون على أكثر من الصراخ والزعيق . حتى إذا ما زأر زئيره المعتاد ، ارتدوا وهربوا ، فتتحقق نجاتها .
والرعاة هنا يمثلون العدو الداخلى ، الذى حاول إنقاذها بالعبادات الشكلية ، والمغامرات السياسية غير المحسوبة . والعدو الخارجى الأشورى الذى أراد " تحريرها " لنفسه بالحديد والنار ، ليستولى عليها . وكلاهما لم تزد محاولاتهما عن مجرد الشوشرة والبلبلة والإزعاج ، وباءت فى النهاية بالفشل ، أمام قوة الله المخلصة . وهكذا تنتهى دائما محاولات ومؤامرات أعداء شعب الله وكنيسته .
وفى التشبيه الثانى تحاول أنثى الطير حماية أفراخها . وهنا يتجسد اللطف والحنان الإلهيين . إذ يشبه ذاته بأنثى الطير ، وهى تطير بكل قوتها وجوارحها صوب عشها ، إلى أفراخها ، عندما ترى خطرا ما يهددها ، لتدافع عنها وتحميها ( قارن تث ٣٢ : ١١ ، ١٢ ) ، وتحتضنها فى دفء أمومتها ( قارن مت ٢٣ : ٧ ) . وعلى هذا المثال الرائع رقة ورأفة ، يندفع الرب لينقذ مدينته وشعبه . و " يعفو وينجى " ، وهى عبارة تعنى ، فى العبرية " يجتاز " المستعملة فى عملية الفصح فى مصر . وكأن أسلوب إنقاذ الرب لأورشليم من يد أشور فيه تكرار لما حدث فى مصر ، ليلة الفصح ، حين وقف الملاك أمام بيوت إسرائيل لينقذ أبكارهم من يد المهلك : فكان الملاك يبعده عن البيت العبرى ، كما تذب أنثى الطير العدو المغير عن صغارها .
الطريق إلى الله عد ٦ - ٧
لقد آن الأوان للتعقل والرجوع إلى النفس " فرجع إلى نفسه لو ١٥ : ١٧ " ، باعتباره التمهيد للرجوع إلى البيت الذى خرج منه ، وتمرد عليه ، فى ساعة الطيش وانهيار القيم . وهى ساعة ، بل لحظة ارتداد ، تبدأ بخداع النفس ، فالتردد والبلبلة ، فالتعلق بالأوهام ، فالتشرد النفسى والروحى .
٧٠