انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

الإصحاح الثاني والثلاثون

١ - هوذا بالعدل يملك ملك ورؤساء بالحق يترأسون. ٢ - ويكون إنسان كمخبأ من الريح وستارة من السيل كسواقي ماء في مكان يابس كظل صخرة عظيمة في أرض معيية.

لن يتحقق الانتقال من الفوضى والخراب ، إلى النظام والعمران ، إلا على أجنحة العدل والحق . ولا سبيل لأن يتوطد السلم ، والسلام بين الشعوب ، إلا بقيام العدل والحق ، وقد آمنت بهما قيادات واعية ، تقوم على تحقيقهما وصيانتهما . وفي مركز الأحداث كلها يقوم الله ، مصدر العدل والحق ، وراعيهما في عالم تتزاحم وتتضخم فيه قوى القهر والظلم .

لقد انتهى الإصحاح السابق بإعلان نبوى ، عن سقوط واحد من هذه القوى ، وانهيار ترسانته التدميرية ولو مؤقتا ، فيتراجع تهديده ولو إلى حين . فالله يقلم مخالب الظلم في الوقت المناسب ، وينقذ الودعاء والمتقين .

وتكتمل الصورة الأثيرة عند إشعياء ، فهودا " بالعدل يملك ملك عد ١ " هذه دورة العدل والرحمة . فبعدما " يقضب رب الجنود الأغصان برعب والمرتفعو القامة يقطعون والمتشامخون ينخفضون إش ١٠ : ٣٣ ، ٣٤ " ، " يخرج قضيب من جذع يسى .. يقضى بالعدل .. ويحكم بالإنصاف إش ١١ : ١ - ٥ " . فإشعياء يؤمن بالعدل إيمانا مطلقا ، ويراه قيمة علوية عظمى . فرب الجنود يتعالى بالعدل ( إش ٥ : ١٦ ) ، وعدله " قائم إلى الأبد مز ١١١ : ٢ " " وكل أعماله حق وطرقه عدل دا ٤ : ٣٧ " . والعدل ، أيضا ، قيمة إنسانية رفيعة ، ترفع شأن الإنسان . وهو ميزان الأمور كلها ، وبه تستقيم أوضاع الأمم ، وينهض العالم ويزدهر .

ونموذج العدل ، الذي يقدمه هذا الملك ، يوفر ضمانات لحياة مستقرة آمنة ، بحيث لا تخاف من قوة غاشمة تبطش بها ، أو خطر يتهددها في الداخل ، أو من الخارج ، ومعها التقلبات السياسية وما شاكلها . فهو " كمخبأ من الريح " ، إذا عصفت في شدة ، تقتلع ما في طريقها . وهي أنواع متعددة ، ولها مواسمها ، ومنها الترنادو والهاريكان والتيفون ، وكلها عناصر طبيعية مدمرة ، ترمز أيضا إلى العناصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تزعزع المجتمعات .

وهو " ستارة من السيل " ، وما أكثر أنواع السيول المباغتة ، التي تكتسح أمامها كل ما يصادفها . ونعرفها جيدا في بلادنا . أما في المكان اليابس اللافح ، فهو " كسواقي ماء " تطفئ لهيب العطش ، وتدرأ أخطار الجفاف ، وتقضى على عوادى الحرمان . كما أنه " كظل صخرة عظيمة " ، تقي بالظل ،

۷۳