انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٢ - ويكون إنسان كمخبأ من الريح وستارة من السيل كسواقى ماء فى مكان يابس كظل صخرة عظيمة فى أرض معيية.


وتخفف برطوبتها الطبيعية أجواء الأرض " المعيية " المحيطة بها ، كما تمنح النعمة والحماية فى مواجهة أى عدوان . أى أنه نمط فريد من العدالة الاجتماعية ، أشبه بمظلة التأمينات الشاملة ، التى تطبقها بعض الأنظمة الديموقراطية فى الغرب . ادعت الشيوعية ، يوما ، أنه بإمكانها توفيرها للإنسان بعيدا عن الله ، ففشلت وانتهت إلى سقوط مريع . وعجزت حتى عن إنقاذ نفسها وفلسفتها .

وعدل " الملك " يقوم على أساس قانون واحد وحيد ، يخضع له الجميع دون تفريق ، ويطبق على الجميع دون تمييز . فهو عدل لا يأخذ بالوجوه ، وليس عنده محاباة . وهو أيضا مغموس فى الرحمة والترفق . ولا حدود لعطائه من أجل خير الفرد .

الملك عد ١ - ٢

ولكن من هو هذا الملك ؟

إن ما أرادت النبوة أن تؤكده ، فى المقام الأول ، هو أن التحدى الأشورى، لعرش يهوذا ، سينتهى بسقوط سنحاريب ، واختفائه نهائيا عن المسرح . بينما يتوطد العرش اليهودى ، ويستقر عليه ملك له حظه من السجايا الملكية الرفيعة . باعتبار أن الغلبة ، فى النهاية ، مهما طال انتظارها ، هى للعدل والحق . وفعلا ، لقد خرج حزقيا ، الملك الصالح الورع ، منتصرا من الملحمة . وكان بمثابة ظل يشير إلى السيد المسيح .

ولكن إشعياء قد عودنا أن يحلق دائما بعيدا عن اللحظة القائمة ، أو الحدث الوشيك ، نحو المستقبل المسيانى المجيد ، الذى تشير إليه كل نبوات العهد القديم ، والذى يتحرك نحوه التاريخ القديم . وما أعلنه ، فى هذه النبوة، عن " ملك " بهذه التعبيرات العميقة والجليلة ، لا يمكن إلا أن يكون عن المسيا وكمالاته المتفوقة. فمن غيره يكون بهذا الغنى والقدرة على سد احتياجات شعبه ، مهما تزايدت وتنوعت ؟ وخاصة احتياجات المؤمنين ، وهم فى رحلتهم الحافلة ، عبر بادية العالم المرهقة ، برياح تجاربها اللافحة ، وسيول شرورها الكاسحة ، وضغوط جفافها المرهقة ، وشمسها القاسية الحارقة ، ولياليها الباردة القارسة ، ووحشتها المخيفة ؟ فيكون المخبأ الآمن ، والسد المانع ، وسواقى الماء الزلال الذى يحيل القفر بستانا ، والصخرة التى تعطى الفئ والمنعة ، وحضور حبه الذى يمنح الدفء ويبدد كآبة الوحدة !

٧٤