انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

٣- ولا تحسر عيون

وهو قد تميز عن سائر الملوك ، بتاجه الشوكى رمز العطاء الأبدى المتجدد وبلا حدود ، وبصليبه الذى هو قوة الله الظافرة ( ١كو ١ : ١٨ ) ، الذى صار فى ظله الغفران لمن يؤمنون بقوته . وبكونه " ستارة عد ١ " ، يغطى بصلاحه كل الخطايا .

وهو أيضاً " إنسان " ، الإنسان يسوع المسيح ، " رجل أوجاع ومختبر الحزن إش ٥٣ : ٣ " ، الذى " بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس فوجد فداء أبديا عب ٩ : ٢٠ " ، و " أبطل الخطية بذبيحة نفسه عب ٩ : ٢٦ " ، وصار بره الرداء الأبيض الذى يكسونا فلا يظهر خزى عرينا ( رؤ ٣ : ٨ ) . وصار لنا أن نتقدم به إلى عرش النعمة " لكى ننال رحمة ونجد نعمة عونا فى حينه عب ٤ : ١٦ " ، ولا حدود لعونه .

ولأنه " بكر بين إخوة كثيرين رو ٨ : ٢٩ " ، ففى كل عصر يبرز دائما - وبفضل الله - إنسان " كصخرة .. عظيمة " ، يقف فى مواجهة العواصف الفكرية ، والتيارات والبدع التى تهدد الإنسانية بالجدب الأدبى والروحى . بينما فى ظله يترعرع الفكر المستنير ، والمثل والمعانى السامية ، التى تجدد الأمل للبشرية ، فى مشوارها الطويل . كان إبراهيم هذا الرجل ، فى مهد التاريخ الدينى ، حين أدار ظهره للوثنية ، واتجه إلى الوحدانية ، فنما فى ظله شعب يعبد الله ، فشعوب كثيرة تدعوه اليوم أبا الإيمان والمؤمنين .

وفى عصر الكنيسة الأولى ، عندما كان تيار الناموس والطقس اليهودى يهددها ، ويهدد بالعقم حقول الأمم التى ابيضت لحصاد المسيح ، وقف بولس وقفته المشهودة فى وجه هذا التيار وقاومه ، وقاوم بطرس مواجهة ، فأنقذ رسالة الكنيسة وهى فى فجر حياتها .

وعندما ظهرت بدعة أريوس فى القرن الرابع الميلادى ، وكادت تمزق الكنيسة ، وقف القديس أثناسيوس ضدها كالطود الشامخ ، حتى انتصر الإيمان المستقيم بمجد الله ، واستحق لقب حامى الإيمان عن جدارة .

والأمثلة كثيرة لا تقع تحت حصر . وتبقى لنا ، ومعنا دائما ، الصخرة العظيمة - عظيم السماء ، صخر الدهور - مصدر المياه الروحية ( ١كو ١٠ : ٤ ) ، الذى وحده " أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل ٢تى ١ : ١٠ " .

٧٥