صفحة 76
www.christianlib.com
الناظرين وآذان السامعين تصغى. ٤- وقلوب المتسرعين تفهم علما وألسنة العييين تبادر إلى التكلم فصيحا.
رعايا الملك عد ٣ ـ ٨
يواصل النبي إبداع لوحته الرائعة ، عن المسيا وعمله الجليل ، فنرى شعبا ينتقل بنعمة " الملك " ، وبفضل " رؤسائه " الذين يترأسون بالحق ، من " الغضب " إلى النعمة الإلهية :
(١) ينتقل من غلاظة القلب ، وثقل الأذنين وطمس العينين " لئلا يبصر بعينيه ويسمع بأذنيه ويفهم بقلبه إش ٦ : ١٠ " ، إلى حالة جديدة ، حين " لا تحسر - تعتم - عيون الناظرين وآذان السامعين تصغى عد ٣ " . فالنعمة تطهر مسالك الحس ، بحيث ترى العين كلمة الله بجلاء ، وتسمعها الأذن بكل يسر ووضوح ، وتصغى إليها بشغف . فتنفتح الأذهــــان ، وتتسع المدارك ، وتستنير الأفئدة ، ويزول " الحجاب " عن القلوب . ففى ملكوت المسيح يختفى العمى والصمم اللذان وصفهما النبي في ٢٩ : ١٠-١٢ .
(٢) وعندما تنمو الأذهان في المعرفة ، ويزداد الإنسان حصافة وحكمة وتريثا ، يختفى التسرع أو التهور ، الناجم عن الطيش وقلة الخبرة وعدم النضج ، أو عن عدم الإيمان الذى لا يلتزم بالأوقات التي يرتبها الله . وتفهم القلوب " علما عد ٤ " ، تزداد علما . قد تعلمت . مثلما فتح الرب بعد القيامة أذهان التلاميذ " ليفهموا الكتب لو ٢٤ : ٤٥ " . فاتزان الشخصية ، وتوازنها العقلي والنفسي ، إنما ينبعان من عمل إلهى داخلى ، ينسق ملكاتها ، وينمى قدراتها ، ويوجهها نحو التوافق مع فكر الله . فالرب هو الذي " أعطانا بصيرة لنعرف الحق ١يو ٥ : ٢٠ " . وأعطانا لسانا ماهرا ( مز ٤٥ : ١ ) ، يبادر إلى التكلم فصيحا ، كلاما يليق بالتوبة ، ويليق بالمتقين . ومنطوق الإنسان مصيرى ، فبكلامه يتبرر أو يدان ؛ و " إن كان أحد لا يعثر في الكلام فذاك رجل كامل قادر أن يلجم كل الجسد أيضا يع ٣ : ٢ " .
(٣) وتستقيم الأحكام الأدبية ، وتقييم الناس وأقدارهم . فلا تقوم على المظهر بل على المخبر ، وعلى قدر عزائمهم وهممهم في مناصرة ما هو حق ، وتقديم ما هو جليل ونافع وصيته حسن . فتختفى صور النفاق والرياء ، والأحكام غير الملتزمة بالصدق والأمانة والميزان الدقيق . ويرتبط هذا التوجه ، بداهة ، بتأسيس الحق والعدل من قبل " الملك " ( عد ١ ) .
٧٦