صفحة 77
www.christianlib.com
٥- ولا يدعى اللئيم بعد كريما ولا الماكر يقال له نبيل. ٦- لأن اللئيم يتكلم باللؤم وقلبه يعمل إثما ليصنع نفاقا ويتكلم على الرب بافتراء ويفرغ نفس الجائع ويقطع شرب العطشان. ٧- والماكر آلاته رديئة هو يتآمر بالخبائث ليهلك البائسين بأقوال الكذب حتى في تكلم المسكين بالحق. ٨- وأما الكريم فبالكرائم يتآمر وهو بالكرائم يقوم.
وفي هذا الإطار " لا يدعى اللئيم بعد كريما ولا الماكر يقال له نبيل عد ٥ " . تراجع هذا الخط المزرى الذى يمسخ القيم ، ويهدد بنية المجتمع ، ويمهد الطريق لاستشراء الفساد ، ولتحكمه في أقداره .
فالناس عينات متباينة ، منها اللئيم والماكر والكريم والنبيل ( عد ٦ - ٨ ) :
( أ ) اللئيم هو الشخص الممتلئ السمين ، الفارغ العقل ، الذى يعيش ليأكل ويأكل ليعيش . وإذا أعطى يعطى بعين شريرة ، وبقلب حاسد حقود . " يتكلم باللؤم وقلبه يعمل إثما ونفاقا " ، كأنه تحول إلى مصنع للفبركة والإفساد ( قارن مز ٥٥ : ٢١ ) . ويتكلم على الرب بافتراء " ، كأن يفتى فتاوى أو يصدر أحكاما ظالمة ، ناسبا إياها إلى الله . وقد يتحامق فيقول في قلبه " ليس إله مز ١٤ : ١ " . وبقدر افترائه على الله ، بقدر قسوته على الناس ، فهو " يفرغ نفس الجائع ويقطع شرب العطشان " ( قارن اصم ٢٥ : ١٠ ، ١١ ) . وقد يصيبهم - وهو الأفظع - بالجوع والعطش الروحيين ، شأن الحكام والمعلمين الذين كانوا يحثون الشعب على استبدال قيادة الإيمان بحكمة العالم ، أو ناموس الله وقداسته بطقوس سوريا ومصر ( قارن ما جاء في إش ٣ : ١ ، ٨ : ٢٩ ) .
(ب) الماكر ( البخيل ) هو الرجل الذى يجوع وسط خيراته ومقتنياته . يضن على نفسه بالضروريات خوفا من نفاذ المخزون . والكلمة العبرية المترجمة " ماكر " تعنى " الكل لى " - كل ما عندى هو لنفسى وحدى ، ومع ذلك فهو يمسك عن نفسه ويحرمها . و " آلاته رديئة وهو يتآمر بالخبائث عد ٧ " ، أى أدواته الأدبية - وجدانه وضميره وإنسانه الباطن - تتسم بالدناءة والنزعة التآمرية ، لحماية نفسه وما يملك ، ولا يتورع عن أن " يهلك البائسين بأقوال الكذب " .
(جـ) الكريم ، هو السخى المفتوح القلب ، الذى يكتب على كل ما يملك " لى وللإنسانية " ويعيش فقط ليعمل صالحا وخيرا . وهو " بالكرائم يتآمر " ، كأنه يجهد نفسه ، ويعمل فكره ، ويفتق كل حيلة ، ويطرق كل سبيل ، ليصنع الخير ويكرم الآخرين ، ويقدم لهم ما يفيدهم وينفعهم . هذا هو الصديق الذى " يتراءف ويقرض . يدبر أموره بالحق .. ويكون لذكر أبدى مز ١١٢ : ٥ ، ٦ " .
( د ) النبيل ، هو الغنى الممتلئ ، الذى يسعده هذا الغنى ، ويسعده أيضا أن يعطى من هو في احتياج ، بسخاء دون إمساك .
٧٧