صفحة 79
www.christianlib.com
۱۱- ارتجفن أيتها المطمئنات ارتعـدن أيتها الواثقات تجردن وتعـرين وتـنـطـقـن على الأحقاء.
۱۲- لاطمات على الثدى من أجل الحقول المشتهاة ومن أجل الكرمة المثمرة.
وهو في جميع الأحوال يحذر ضد الطمأنينة المخادعة ، التى لا تستند إلى واقع الأمور ، وضد الثقة المفرطة فى الذات ، وضد روح الخمول والاسترخاء اللذين يؤديان إلى الترهل الوجدانى والذهنى . وضد الاستغراق فى الزينة والزخرف ، والحرص الزائد على البذخ ومباهج الحياة . خاصة وأن هذا الإسراف المدمر يكون على حساب آخرين ، هم عامة الشعب وسواده ، وعلى حساب احتياجاتهم الأساسية .
فهن " المطمئنات الواثقات " اللائى ركن إلى حياة الدعة واليسر ، والاستسهال والاستغلال والخمول ، كالحيوان المدلل الذى يحظى بطعامه وشرابه ، دون كد أو سعى . يشبهن فى ذلك نساء السامرة ، اللائى قال فيهن عاموس " اسمعى هذا القول يا بقرات باشان التى فى جبل السامرة الظالمة المساكين الساحقة البائسين القائلة لسادتها هات لنشرب عا ٤ : ١ " .
ويدعوهن النبى إلى " الإصفاء " لقوله . والإصفاء سجية متميزة ( يع ١ : ١٩ ) . ولعل الأفعال ( ارتجفن ، ارتعـدن ، تجردن وتعـرين ) بمثابة نصيحة أخيرة ، يقدمها النبى ، كى يسارعن إلى التوبة ، والتجرد والتحرر من أثقال الجسد ، حتى تخف وطأة القضاء ، ويكون بقصد التأديب وليس غضبا . كما يمكن تأجيله أو تغييره بالتوبة الصادقة .
ويحذرهن من القضاء القادم ، فى غضون وقت وجيز " أياما على سنة عد ١٠ " ، أى سنة وكسر السنة ، حسب هامش الكتاب . أو بعد أيام وسنة ، حسب الترجمة اليسوعية . ولعلها المدة التى استمر فيها القضاء ، الذى نفذه سنحاريب ضد يهوذا ، من وقت اجتياز الحدود بجيشه الجرار ، حتى يوم انكساره أمام أسوار أورشليم . وإن كانت ستبدو لهن سنوات عديدة ، لثقلها وقسوتها . فهى أيام :
▪ " يرتعدن " فيها ، وقد زايلتهن أسباب الترفه والجاه . كان الوعد القديم لشعبه " وعينت مكانا لشعبى إسرائيل وغرسته فسكن فى مكانه ولا يضطرب بعد ولا يعود بنو الإثم يذللونه كما فى الأول ٢ صم ٧ : ١٠ " . وقد تغير كل هذا إلى " الهجر والترك " ( قارن هو ٣ : ٤ ، مراثى ٥ : ٢٠ ) .
▪ لا حصاد فيها ، ولا جنى ، ولا جمع للفواكه " قد مضى القطاف الاجتناء ( الجنى ) لا يأتى عد ١٠ " .
▪ للندب والحزن العميق " لا طمات على الثدى من أجل الحقول المشتهاة ومن أجل الكرمة المثمرة عد ١٢ " . فالحقول جفت والكروم ذبلت . انقلبت وعود الخير ( تك ٤٩ : ٢٤ ) وتبدلت ، وصار لهن ، كما قال هوشع النبى " رحما مسقطا وثديين يابسين هو ٩ : ١٤ " .
۷۹