انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

١٦- فيسكن فى البرية الحق والعدل فى البستان يقيم. ١٧- ويكون صنع العدل سلاما وعمل العدل سكونا وطمأنينة إلى الأبد.

ولقد انتقل النبى من تصوير الخراب والبوآر – المادى والأدبى والروحى – أى من حالة اليأس والانهيار ، إلى رسم صورة مشرقة بالعمران ونضرة الطبيعة ، عبر ” المفتاح ” الرئيسى ، أى حين ” يسكب ... روح من العلاء عد ١٥ ” . وإذا كان يوم الخمسين هو نقطة تاريخية فاصلة ، تحددت بنزول الروح القدس على ” البنائين الأوائل ” لملكوت الله على الأرض ، فإنه يوم يتكرر من أجل تجديد الكنيسة ودعمها . إذ أن أى ضعف أو إفلاس يهددها ، يظل قائما ” إلى أن ” ينسكب الروح . وأية مرحلة جديدة فى انطلاقاتها البناءة ، إنما تبدأ بانسكاب الروح القدس . فالممتلئون بالروح القدس هم وحدهم الذين يبنون كنيسة الله ( قارن لو ١:٤ ، أع ٨:٤ ، ٣:٦ ، ٥٥:٧ ، ١٧:٩ ، ٢٤:١١ ) .

▪ فالحياة الدينية والروحية تظل جامدة ، وكل الوسائط الأدبية عاجزة ، وحتى النوايا الطيبة تظل نوايا أو أمنيات ، حتى إذا ما انسكب الروح تغيرت الحال ، إذ تتكامل أسباب اليقظة الروحية والوثبة الأدبية ، وتنبثق عناصر الإبداع والتجديد ، ويتضوع الجمال ، كالحال مع ” البرية ” إذا ما وافتها الأمطار ” فتصير بستانا ” ، والبستان غابة . ويبدو البستان القديم ، بالمقارنة ، كأنه وعر .

▪ بل إن الأرض ذاتها ، حرفيا وماديا تزدهر ، فخصوبتها ونضارتها تسيران جنبا إلى جنب مع البركات الروحية والأدبية ، التى يمنحها الله لشعبه المغفور الإثم . والعكس صحيح .

▪ والنفس أيضا – على المستوى الفردى – وقد امتلأت من الروح ، تصبح بستانا ، يموج بزهور وثمار الروح من محبة وفرح وسلام ولطف ووداعة وتعفف ( غل ٥: ٢٢ ، ٢٣ ) .

▪ ويتعافى الجسد نفسه ، ويشتد عوده ، ويسكن مطمئنا ( مز ١٦: ٩ ) ، بعدما صار هيكلا مقدسا لروح الله .

▪ وتسود الاستقامة ، ويجد الحق والعدل مكانهما اللائق ( عد ١٦ ) ، بتأثير عمل الروح وتدبيره ، وتحت قيادة الملك الذى ” بالعدل يملك عد ١ ” ، وبالحق والبر يعضد ( إش ٩: ٧ ) . وهذا تحول مبارك يتزامن مع انتشار الكلمة والمعرفة الإلهيتين ، التى تبلغ كل مكان ، بستانا كان أو وعرا ، سهلا أو جبلا ، آمما أو يهودا .

▪ ويعم السلام كنتيجة مباشرة لهذا التحول ( عد ١٧ ) . ” فصنع العدل ” يشيع الطمأنينة بين الناس على أنفسهم وحقوقهم ، ويكفل لهم الأمن والأمان. ويعود على ” صانعه ” بالسلام الداخلى وفرح الضمير . فظلال العدل دائما وارفة ، وتظلل كل محبيه وتسعدهم .

۸۱