صفحة 82
www.christianlib.com
١٨ - ويسكن شعبي في مسكن السلام وفى مساكن مطمئنة وفى محلات أمينة(١). ٢٠ - طوباكم أيها الزارعون على كل المياه المسرحون أرجل الثور والحمار.
▪ و " يسكن " الشعب " في مساكن السلام عد ١٨ " ، بعدما يسكن رب المجد وسطه ( قارن إش ٢٠ : ٣٣ ، إر ٢٣ : ٦ ) . والسكون والطمأنينة هما أيضا من ثمار التبرير ( رو ٥ : ١ ) ، وهما بالمثل مكافأة غالية للثقة والإيمان .
▪ ويتضمن ( عد ١٩ ) عنصرا آخر لتأكيد ما سيحظى به الشعب من سلام وطمأنينة ، إذ يشير إلى انكسار الجيش الأشورى ، ثم سقوط " المدينة " نينوى ، عاصمة أشور " إلى الحضيض " فيما بعد . وقراءته في الترجمة اليسوعية توضح النبوة " والبرد يلقى أشجار الغاب والمدينة تحط إلى الحضيض " . ( قارن إش ١٠ : ٣٣ ، ٣٤ ) .
▪ وفى ظل السلام ، وتوافر المياه ، تنشط الزراعة وتعمر خيراتها ( عد ٢٠ ) . ويطوب النبي الذين يزرعون " على كل المياه " ، بأسلوب رشيد مفيد ، وبجد واجتهاد شديد . ويطوبهم أيضا لأن الله أكرمهم بالظروف المناسبة لمباشرة عملهم ، وتمكنهم من تسريح بهائمهم " الثور والحمار " بحرية ، وفى جو من الأمان والطمأنينة . فهذه نعمة زمنية عظيمة ( قارن يوئيل ٣ : ١٨ ) ، تقدر قيمتها الشعوب التي تعاني من الجفاف ، أو شح المياه . أو قلة الأرض الصالحة للزراعة ( قارن تك ٤٥ : ٦ ) .
على أن التطويب يخص ، بالأكثر ، الذين يعملون في " فلاحة الله ١كو ٣ : ٩ " ، أي في خدمة الكلمة . هكذا عبر السيد المسيح بأول أمثاله ، عن الزرع والزارع ، " هوذا الزارع قد خرج ليزرع مت ١٣ : ٣ " . ليزرع " على كل المياه " ، وسط كل الشعوب ، في كل مكان ، دون تفريق من أي لون . فقد كان الناموس يمنع اليهود من استخدام الثور والحمار معا في الحرث ، في وقت واحد ( أنظر تث ١٢ : ١٠ ) . أما ناموس النعمة فيجمع بينهما ، إذ لا فرق بين أممى ويهودى ، ختان وغرلة ( كو ٣ : ١١ ) .
ويطوبهم بالأكثر على وفرة حصادهم ، مما يجعل " الثور والحمار " مشغولين جيئة وذهابا في نقله إلى مخازنهم . ويرتبط هذا بانسكاب الروح ( عد ١٥ ) ، الذي يضاعف في الثمار بدون حدود . ولعل المقصودين بالتطويب هنا - في رأى بعض المفسرين - الرسل بالذات ، الذين تعاظمت خدمتهم ، واتسعت دائرتها ، وامتدت إلى كل الشعوب والبقاع ، في عصر انسكاب الروح القدس .
(١) هى أورشليم في رأى بعض المفسرين . وهى " توضع إلى الحضيض " ، خلال الأزمة الأشورية ، كناية عن إنقاذها ، باتضاعها وانسحاقها. فالعواصف قد تدمر المدن المرتفعة القائمة في مهبها ، ولكنها لا تضر تلك التي " تحت الريح " . وهذه واحدة من ثمرات " الاتضاع " المباركة . ولو أنها في ملء الزمان ، وقيام الكنيسة ، توضع فعلا إلى الحضيض ، ومعها الملك والهيكل وكل مقومات الأمة اليهودية .
٨٢