صفحة 85
www.christianlib.com
٥ - تعالى الرب لأنه ساكن فى العلاء. ملأ صهيون حقا وعدلا. ٦ - فيكون أمان أوقاتك وفرة خلاص وحكمة ومعرفة. مخافة الرب هى كنزه.
- " من صوت الضجيج هربت الشعوب " . كان هناك ضجيج الغزاة ، تضخمه عجرفتهم ، وقد روع قلوب الشعب . فتفوق عليه " ضجيج " آخر ، أفرغ الغزاة ودفعهم إلى الهرب ، وذلك عندما قام الرب لينقذ شعبه ، عندما ارتفع على كل متشامخ ومتكبر " من ارتفعت تبددت الأمم " . من " بعيد فروا إش ٣٠:٢٢ " . صاروا " كالغبار الدقيق .. " فى لحظة بغتة إش ٢٥:٢٩ . وهكذا ينتهى كابوس سنحاريب وجيشه .
- و " يجنى سلبكم " ، أى يستعيد أفراد الشعب كله ما سلبه العدو منهم ، إضافة إلى ما يتركه من عتاد ومؤن وغنائم . و " يتراكضون " على هذه الغنائم بشهية ونهم لا يشبعان ، كالحال مع أرجال الجراد ومع الجندب(١) التى تحول المسطحات الخضراء إلى بلقع .
• وتوضح الصلاة ثمرة استجابتها الروحية والأدبية ( عد ٥ ، ٦ ) :
- علو الرب " تعالى الرب " فوق كل المهاترات والتجديفات ، التى ترتد دائما إلى نحور من يطلقونها . وتعالى فى تدبيره حين أفشل كل مخططات العدو ، فى وقت كان نصره على قيد أنملة . وتعالى فى عدله حين ناصر شعبه ، وخاصة الخائفين اسمه ، ضد العدو الغاشم . وتعالى فى رحمته الغنية حين استجاب لابتهالات المتقين من شعبه . وتعالى فى أمانته وصدقه ( قارن إش ٢٥:١٤ ) ، وتأكد الجميع أنه البرج الحصين ( أم ١٠:١٨ ) ، والقلعة التى يتمنع الصديق فيها ، ولا يستطيع طغاة الأرض هدمها .
- وتعالى حين " ملأ صهيون حقا وعدلا " . فقد تقدست بحضوره وسطها أثناء أزمتها ، وبأعماله التى هى جميعها حق وعدل .
- يصير الرب مصدر أمان واستقرار لشعبه ، وخاصة لحزقيا الملك . إذ فيه " وفرة خلاص وحكمة ومعرفة " ( قارن كو ٢ : ٣ ) . فالعلاقة وطيدة بين أمان شعب وسلامه ، وبين سيطرة الحكمة والمعرفة الإلهيتين ، والفطنة المقدسة على فكره وسياساته ومخططاته . وخاصة حين تكون ، فعلا وعملا " مخافة الرب هى كنزه " ، تلك المخافة أو الخشية التى تتولد عن حب لله وتقديس له ، وتقدير لأعماله المجيدة وإحساناته التى لا حصر لها .
- تمثل كلمات هذين العددين ( ٥ ، ٦ ) ما ردده أتقياء الرب ، بعد خلاص أورشليم ، حمدا وعرفانا ، وتمجيدا لاسمه ، ومدحا لخادمه الأمين حزقيا ، لما تميز به من حكمة وصدق ومخافة لإلهه ، انطلق منها للقيام بإصلاحات .
(١) نوع من الجراد. يعرف أيضا باليسروع ، أو دودة فى طور التغذية.
٨٥