صفحة 87
www.christianlib.com
١١- تحبلون بحشيش تلدون قشيشا نفسكم نار تأكلكم. ١٢- وتصير الشعوب وقود كلس أشواكا مقطوعة تحرق بالنار. ١٣- اسمعوا أيها البعيدون ما صنعت واعرفوا أيها القريبون بطشى. ١٤- ارتعب فى صهيون الخطاة. أخذت الرعدة المنافقين. من منا يسكن فى نار آكلة. من منا يسكن فى وقائد أبدية.
الزمن عنده تختلف ، والجدول الزمنى لأعماله وإنجازاته وتدخلاته لا سبيل لنا إلى معرفته . وإن كنا قد نتحسسه بالإيمان ، حلما أو رؤيا أو هاتفا ، يلتقطه الوجدان ، أو إذا شاء هو فبإعلان ، يأتى عادة ، من الأوقات المحببة عنده ، " الهزيع الرابع من الليل " ، أى عندما يحلولك الظلام ، ويختفى ويناضل الأمل أو ينعدم ، وتنقلب الأعمدة ( مز ١١ : ٣ ) . على أن المؤكد والثابت أنه " يقوم " ، ويحارب حربنا ، ويقود معركتنا ، ويخلص إلى التمام ، " لأن الرب .. على عبيده يشفق . حين يرى أن اليد قد مضت ولم يبق محجوز ولا مطلق تث ٣٢ : ٣٦ " .
وبالنسبة للآشوريين ، فقد أطاح الرب بآمالهم فى الاستيلاء على أورشليم وإذلالها ، وقضى على خططهم وأعمالهم ، فكانوا كمن " يحبلون بحشيش ويلدون قشيشا عد ١١ " ، وقد تحول " نفسهم "(١) ، أو روحهم المتكبرة ، وما نفثوه من تجديفات وتهديدات - تحولت إلى " نار تأكلهم " وتقضى على أحلامهم . كما " تصير الشعوب عد ١٢ " ، أى قواته ، كالكلس الذى يتبقى بعد احتراق الحجر الجيرى بشدة ، وكأشواك " مقطوعة تحرق بالنار " ، فلا يبقى منها غير الرماد . وقد هلك منها ، فعلا ، مئة وخمسة وثمانون ألفا فى ليلة واحدة ( إش ٣٧ : ٣٦ ) . وصدق فيهم قول المرنم " هوذا يمخض بالإثم . حمل تعبا وولد كذبا .. يرجع تعبه على رأسه وعلى هامته يهبط ظلمه مز ٧ : ١٤ ، ١٦ " .
وبعد عقاب العدو ، يستكمل الرب عمله وسط شعبه ذاته . فهو يوجه الدعوة إلى جميع الشعوب ومعها شعبه ، " اسمعوا أيها البعيدون .. واعرفوا أيها القريبون عد ١٣ " ، كى يروا عمله وعدله ، ويعرفوا قوته التي برزت عند تعامله مع آشور . وكأنه يشهدهم على ما هو مقبل على تنفيذه فى صهيون ذاتها ، ضد خطاتها ومنافقيها ليرعبهم ويرعدهم . فقد تمردوا طويلا عليه . ولكنه " الآن يقوم " ، فهو " الذى له نار فى صهيون وله تنور فى أورشليم إش ٣١ : ٩ " ، وهو منذ القديم " نار آكلة تث ٤ : ٢٤ " : لا يهادن الشر ، ولا يساوم مع الخطية أو الخطاة . وليس عنده محاباة . فقد ضرب آشور دفاعا عن مقدساته ، وحفاظا على العدل فى العالم، ومن أجل متقيه وحافظى عهده ، الذين لولاهم لترك ناره المقدسة تلتهم كل شئ . وهو بذلك أكد عمليا معنى " الله
(١) فى الترجمة الكلدانية تُقرأ " نفسكم " : كلمتى - أى كلمة الرب التى تكون كالنار تقضى على أوهامهم .
٨٧