صفحة 88
www.christianlib.com
١٥ – السالك بالحق والمتكلم بالاستقامة الرَّذِل مكسب المظالم النافض يديه من قبض الرشوة الذى يسد أذنيه عن سمع الدماء ويغمض عينيه عن النظر إلى الشر.
معنا " ، أى المحبة والخلاص معنا . ويعنى أيضا أن القداسة معنا ، والقضاء بيننا ، وأنه الذى " ينقى دم أورشليم بروح القضاء وبروح الإحراق إش ٤ : ٤ " ، بمثل الحزم الذى ضرب به أشور . وهو إن ترك الحنطة والزوان ينموان معا ، حفاظا على الحنطة . فقد جعل للزوان يوما يصير فيه للنار .
لقد برز ، أثناء محنة أشور ، نوع معين من الخطاة والمنافقين ، هم الذين لم يصدقوا كلمات الوحى بخصوص تدخل الله لإنقاذ مدينته ، وعملوا على إضعاف معنويات الشعب ، وتفتيت جبهته . وتورط بعضهم فى الدعوة لعقد تحالف مع قوى خارجية ، وخاصة مصر ، لوقف العدوان الأشورى ، فى تحد لإعلانات الله على فم نبيه . فكان اندحار سنحاريب كافيا ليقنعهم بما غاب عن فهمهم ، ورفضوه بعنادهم وعدم إيمانهم . واكتشفوا وجود شئٍ قابل للاحتراق داخل نفوسهم ، شئ يعجز عن مقاومة النار الإلهية المطهرة ، أو نار الحق المقدس . بل شئ يحترق فعلا فى داخلهم . فكانت صرختهم : من منا يسكن فى نار آكلة . من منا يسكن فى وقائد ( مواقد ) أبدية ؟ ( قارن عد ١٧ ، ١٢ : ١٣ ) . أو من يستطيع أن يتعايش مع تلك القداسة التى لا تهدأ أو تتراخى ؟ أهى يقظة الضمير المحرقة ؟ أم حوار مع القضاء ، التماسا لهدنة مستحيلة ؟ أم حوار مع النفس فى الطريق إلى توبة لو صدقت ، فلن تكون مرفوضة ؟ !
جواب السؤال عد ١٥، ١٦
من يسكن فى نار آكلة ؟ سؤال ردده داود النبى فى صيغة مختلفة : يا رب من ينزل فى مسكنك . من يسكن فى جبل قدسك مز ١٥ : " ١ " ؟ من يصعد إلى جبل الرب ومن يقوم فى موضع قدسه ( مز ٢٤ : ٣ ) ؟ من يسكن فى صهيون ، حيث وهج الشِّكناه ( الحضور الإلهى ) نار آكلة ؟
وأجاب داود على تساؤله : السالك بالكمال ، والعامل الحق والمتكلم بالصدق فى قلبه ( مز ١٥ : ٢-٥ ) ، الطاهر اليدين ، والنقى القلب ، الذى لم يحمل نفسه إلى الباطل ولا حلف كذبا ( مز ٢٤ : ٤ ) .
وهو جواب يتطابق مع رد إشعياء ، الذى فصل صفات الصديق المؤهَّل للسكنى مع الله . وفى كل الأحوال فإنه ليس كل من يقول " يا ربُّ يا ربُّ " ، بل من يترجم تدينه إلى سلوكيات مثالية ، ويعصم حواسه من التقاط مُحرِّضات الإثم والمعصية . فهو بحقٍّ :
٨٨