انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

الإِصْحَاحُ الخَامِسُ وَالعِشْرُونَ

١ يا رب أنت إلهى أعظمك

ترنيمة حمد عد ١ – ٥

يتميز هذا الإصحاح ، والإصحاحان التاليان ٢٦ ، ٢٧ ، بلغة الحمد والتمجيد . فبعدما عبر النبي بنا النفق المظلم بويلاته ، إلى جبل صهيون وقد ملك الرب فيه ، إنطلق التغريد والنغم يعبق الوجود . فالموسيقى لغة السماء (١) . والخلود ذاته موسيقى علوية تتموج أبدا ، وتبوح بأسرار يعجز اللسان عن التعبير عنها . و " النوتة الموسيقية " تكاد تقسم سفر الرؤيا ، محددة تخوم السماء بالتسبيح والترنم وأوتار القيثار . والمسيحى فى العالم رسالته الفرح لانتمائه لملكوت البر والسلام والفرح ( رو ١٤ : ١٧ ) ، ولأن العالم أحوج ما يكون لأنغام الفرح . وعليه أن ينشر بذرته ويغرسها فى كل النفوس والأشياء . قلب البشارة " ويكون لك فرح وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته لو ١ : ١٤ " . وهذا الفرح إنما يشكل قلب الليتورجية الأرثوذكسية .

وينابيع هذا الفرح لا تغيض أبدا ، إذ تنبثق من عرش الله ، إله الحب والنعمة الأبديين ويتجلى فيها فيض من أعمال رحمته وإحساناته ، التى يتغنى بها منتظروه ، ويتباهى بها محبوه . ويعطى النبي هنا بعض ملامحها ، والتى تبرز مقاصد الله نحو شعبه ، سواء فى الزمن القديم أو الجديد : شعبه إسرائيل ، الابن البكر الذى حمل الشهادة عن أبيه خلال أجيال الوثنية المظلمة . وكنيسته إلى اقتناها بدمه فى ملء الزمان ، لتكون إسرائيل الروحى الوارث للمجد ، بعدما " يبتلع الموت إلى الأبد عد ٨ " ، وأمة مقدسة وشعب اقتناء يخبر بفضائل الذى دعاه من الظلمة إلى نوره العجيب ( ١بط ٢ : ٩ ) .

ومع أن إشعياء يشير ، فى إطار إرساليته ليهوذا ، إلى خلاص شعبه إسرائيل ، الذى أسقمه الحزن والهوان ، من أيدى أعدائه ، وخاصة من بابل والسبى الذى فرضته عليه ، فإنه بإلهاماته الإنجيلية ، واستشراقاته لعهد النعمة وملكوت الله ، يرى أيضا انتصارات المسيح وكنيسته على جميع الأعداء الروحيين ، ويسمع تهاليل الابتهاج ، وتسابيح الحمد والتمجيد .


(١) أكد ألبرت أينشتين ، صاحب نظرية النسبية ، إمكانية تحويل الصوت إلى ضوء والضوء إلى صوت . وقد استطاع العلماء تحليل ضوء الشمس وتسجيل موجاته الإشعاعية ، وإعادة إذاعتها . فتبين أنها أصوات وأنغام موسيقية ، تعلو وتنخفض . كأنها ثورة تعاود الهدوء .

٩