صفحة 90
www.christianlib.com
١٧- الملك ببهائه تنظر عيناك تريان أرضا بعيدة. ١٨- قلبك يتذكر الرعب. أين الكاتب أين الجابي أين الذى عد الأبراج. ١٩- الشعب الشرس لا ترى. الشعب الغامض اللغة عن الإدراك العيى بلسان لا يفهم. ٢٠- انظر صهيون مدينة أعيادنا. عيناك تريان أورشليم مسكنا مطمئنا خيمة لا تنتقل لا تقلع أوتادها إلى الأبد وشئ من أطنابها لا ينقطع.
بها الشعب المغبوط، ويجسد له صور أفراحه ومصادرها. وإن كانت عيناه تتطلعان إلى ما هو أبعد، إلى ما سيكون بعد قرابة سبعة قرون. فإن كانت عيون شعبه ستنظر " الملك ببهائه "، أى حزقيا، وهو يخرج من اعتكاف الحزن والخوف، بلباس الملوكية والابتهاج، في طريقه إلى الهيكل، " فالترجوم " يقول : " عيناك سوف تنظران شكناه ( حضور ) ملك الدهور ". أى أن عيون أحفاده، وعيون العالم أجمع، ستنظر بهاء السيد المسيح الذى قال عن نفسه " وأنا إن ارتفعت .. أجذب إلى الجميع يو ٣٢:١٢ ". فعلى الصليب تجلى بهاء الحكمة والقوة والحب ( ١كو ١ : ٢٤ )، وتمت الغلبة على الرعب ومصادره وأعوانه ( عد ١٨ )، وعلى الشراسة ولغتها وهمجيتها ( عد ١٩ )، وعلى كل أجناد الظلمة والشر. وانطلقت النفس المفدية بالصليب كالآيل، بعد ما غفرت آثامها ( عد ٢٤ )، وتخلصت من عرجها ( عد ٢٣ )، وشفيت من عللها ( عد ٢٤ ). وصار لها في أعماقها عيد ( عد ٢٠ ) وسلام وطمأنينة ( عد ٢٠ )، وخرجت من الضيق إلى سعة الحب بسواحله وشطآنه الرحبة الفسيحة ( عد ٢١ )، وإلى مستقر ثابت وراسخ ( عد ٢٠ ). فالرب يسوع صار ملكها ومخلصها وإنجيله دستورها ( عد ٢٢ )، وعيناها بالإيمان تنظران بهاءه.
أما أورشليم العتيقة فتستكمل بركات إنقاذها، بعدما تكتحل عيناها برؤية ملكها الصالح، وقد انتصر بإيمانه وصموده وصلواته :
• فيرى شعبها " أرضا بعيدة عن ١٧ "، بعدما انتهى الحصار، وعادت إليه وإلى بقية شعب المملكة حرية التنقل.
• تختفي مصادر الرعب، فقلبه " يتذكر الرعب عد ١٨ " للحظة عابرة فقط. فقد اختفى " الكاتب " المكلف بأعمال السخرة من قبل ملك أشور، ومعه " الجابي " الذى يجمع الجزية، و " الذى عد الأبراج " أبراج السور توطئة لهدمها. ويهتف، في نشوة الانتصار " أين " هؤلاء جميعا ؟ لقد تبددوا كما يتبدد الحلم المزعج، أو الكابوس، حالما يستيقظ النائم.
• وتعود أورشليم إلى عهدها السابق، إلى أعيادها واحتفالاتها المقدسة، استجابة لصلواتهم التي رددوا فيها نفس كلمات النبي هنا " أنظر صهيون مدينة أعيادنا عد ٢٠ ". وتعود أيضا " مسكنا مطمئنا "، أو خيمة كما سبق وشبهها النبي (إش ١ : ٨ ؛ قارن أيضا ٥٤ : ٢)، ولكنها تكون ثابتة بنعمة.
(١) وكان هناك أيضا " الكاتب " اليهودى، المكلف بحصر الضرائب الخاصة بمواصلة القتال ضد الغزاة. والذى " عد الأبراج " من أجل تحصينها. وباختفاء هؤلاء اختفت مظاهر الحرب، وتحولت أنشطتهم ومعها الأموال والموارد، نحو التعمير والتشييد.
٩٠