صفحة 91
www.christianlib.com
٢١ - بل هناك الرب العزيز لنا مكان أنهار وترع واسعة الشواطئ لا يسير فيها قارب بمجداف وسفينة عظيمة لا تجتاز فيها. ٢٢ - فإن الرب قاضينا. الرب شارعنا. الرب ملكنا هو يخلصنا. ٢٣ - ارتخت حبالك. لا يشددون قاعدة ساريتهم لا ينشرون قلعا. حينئذ قسم سلب غنيمة كثيرة.
الرب " لا تنتقل لا تقلع أوتادها ". وها هى مازالت قائمة ، كمكان ، جغرافيا وتاريخيا . وإن فقدت ما كان لها من أمجاد فى العهد القديم ، كما تخربت وفقدت سلامها مرات كثيرة ، لأنها لم تعرف ما هو لسلامها ، كما قال لها السيد المسيح ( لو ١٩ : ٤٢ ) .
وهى خيمة مثل كل المدن قابلة للزوال ، سوف تتغير هيئته ويزول بضجيج . أما الديمومة والخلود فهما لأورشليم السماوية " مدينة الله الحى عب ١٢ : ٢٢ " ، أورشليم الجديدة المدينة المقدسة ( رؤ ٢١ : ٢ ) ، التى هى أمنا جميعا ( غل ٤ : ٢٥ ) ، عروس المسيح . والتى يعدها الرب أن يكون هو لها " مكان أنهار وترع واسعة الشواطئ عد ٢١ " فترتع فى فردوس الروح ، دون حاجة لأن تنتقل " كالخيمة " الأرضية سعيا وراء الماء والمرعى . كما يكون لها كالعوائق المائية ، التى يعجز العدو عن اجتيازها للاعتداء عليها ، فلا " قارب بمجداف " أو سفينة عظيمة " تقدر أن تعبرها .
• ويعدها الرب بحمايتها ، وبأن يعوضها بوجوده عما ينقصها جغرافيا من أسباب الدفاع والأمن : " بل هناك الرب العزيز لنا مكان أنهار وترع واسعة الشواطئ عد ٢١ " . وهذه الكلمات وضعها النبى على لسان أبناء شعبه ، وكأنه يريد أن يذكرهم بما خامرهم من شك ، وما داخلهم من حسرة أثناء محنة الحصار ، من أن مدينتهم ليس لها نهر كالفرات ، أو كنهر النيل ، يحجز عنها ويحميها. فلما انكسر العدو بقدرة " يهوه " ، وجب عليهم أن يهتفوا " الرب لنا " أعظم من كل الأنهار والبحار ( قارن إش ٢٥ : ٩ ) ، " الرب قاضينا . الرب شارعنا الرب ملكنا هو يخلصنا عد ٢٢ " . وهكذا يولد الإيمان الصادق العميق من رحم الضيق وكرب الأزمة .
• ويصور ( عد ٢٣ ) (١) انكسار أعدائها (أ) بسفينة ارتخت حبالها أو تقطعت، فمالت ساريتها وعجزت عن تأدية وظيفتها ، واستحال نشر قلاعها ، ومن ثم اختل توازنها ، وعصفت بها الأمواج وابتلعتها . (ب) أو بسفينة محملة وصلت فعلا إلى الميناء ( أورشليم ) ، وفجأة أصابها نوع عات وتحطمت ، وصار
(١) هناك تفسير آخر يرى أن الإشارة هنا ليست إلى سفينة ، بل إلى خيمة ( قارن إش ٥٤ : ٢ ) ، والخيمة هى أورشليم ، المرتبطة بها الأسباط بخيوط أنصبتها ( يش ١٧ ) ، والسارية هى نسل داود الملكى. وحين يهتز كل هذا أمام الغزو المكتسح ، ويطوى العلم ( القلع ) الملكى ، يظهر الملك ، المسيا ، وتتبدل الأحوال ، وتعم بركات ملكه الروحى.
٩١