صفحة 93
www.christianlib.com
الإصحاح الرابع والثلاثون
١ - اقتربوا أيها الأمم لتسمعوا وأيها الشعوب اصغوا. لتسمع الأرض وملؤها. المسكونة وكل نتائجها.
بعد أن تكلم النبى ، فى الإصحاح السابق ، عن النهاية المريعة للنزوة أو الغزوة الأشورية ، اتسعت أمام ذهنه النبوى دائرة الرؤيا ، فرأى مصائر مماثلة ، تتكرر ، لمن يعادون الله وبره ، ويقاومون ملكوته الروحى . فالنار التى رآها تأكل الأشوريين كالهشيم ، نار دائمة الاشتعال إلى يوم الدين ، تقتحم ضمائر الفجار ، وتحولها إلى ما يشبه الجحيم . فالضمير هو الذى يخلق الجحيم ، إذا ما تنبه واستيقظ للتبكيت والإدانة .
وهو وإن كان ، من منطلق قومى ، يتنبأ بما سيحل بالأمم المجاورة ، التى عادت شعبه وأساءت إليه ، فهو من منطلق مسكونية النبوة ، يقدم هذا الإصحاح باعتباره صورة تاريخية ، أو نموذجا ، لحروب الله المقدسة ضد الشر والذين احتضنوه . فالرمزية ، من حيث أنها تسود نبوات هذا الإصحاح ، قد اعترف بها كثيرون ، فى وقت مبكر ، مثل يوسابيوس وإيرونيموس .
وفى الموقف الأول - القومى - تحققت نبواته ، بالخراب الذى حل بتلك الأقطار ، فى الغزوات الأشورية والبابلية ، التى أشاعت البؤس والهوان بين شعوبها . وفى الموقف الثانى - المسكونى - عانى العالم ، ويعانى ، من ضربات القصاص والعدل ، والتى بدأت بطوفان نوح الذى أغرق العالم الشرير ، وستستمر حتى اليوم الذى فيه " تنحل العناصر محترقة وتحترق الأرض والمصنوعات التى فيها ٢بط ٣ : ١٠ " ، ( قارن رسالة يهوذا ) .
وتخيرت النبوة أدوم ، بأرضه الخصيبة ، وذكرته بالاسم متفردا ، كخلفية تاريخية للتشكيل المجازى الرمزى لموضوعها ، فالعداوة بين أدوم وإسرائيل قديمة جدا ، وتطورت واشتدت مع الزمن . فقد منع الأدوميون بنى إسرائيل من عبور أرضهم ، وهم فى طريقهم إلى أرض الموعد ( عد ٢٠ : ١٤-٢١ ) ، وفى أيام آحاز ضرب الأدوميون يهوذا ( ٢أى ٢٨ : ١٧ ) . وبلغت أقصاها فى المعاناة التى قاساها سكان أورشليم ، على أيدى الأدوميين ، أثناء الغزو الكلدانى ، إذ كانوا يبيعون الهاربين من يهوذا عبيدا ، أو يقتلونهم ، أو يمنعون عنهم الزاد .
٩٣