صفحة 94
www.christianlib.com
٢- لأن الرب سخط على كل الأمم وحموا على كل جيشهم. قد حرمهم دفعهم إلى الذبح.
٣- فقتلاهم تطرح وجيفهم تصعد نتانتها وتسيل الجبال بدمائهم.
كما انضموا إلى الغزاة فى تخريب أسوار أورشليم ، وساقوا أغنامهم للرعى فى حقول يهوذا ( أنظر مز ١٣٧ : ٧ ، عو ١٠ : ١٤ ، حز ٣٥ : ١٠ - ٣٥ ) . فكأنها تمثل العداوة الأزلية بين الخير والشر ، بين أولاد الله وأسرى إبليس . وفى خلفية هذه الخلفية ، تقوم أيضا الخصومة والصراع بين يعقوب وعيسو ، والتباين بين شخصيتهما ، فعيسو باع بكوريته ، ويمثل الإنسان الجسدانى الدنيوى ، الذى يستخف بامتيازات الإنسان الروحية والأدبية ، فى مواجهة يعقوب الذى صارع ، ليكون الله نصيبه ، فصار إسمه إسرائيل .
حروب الرب عد ١ - ٨
إن انبى هو " الرائى " الذى يرى ما هو للغد القريب والبعيد . وهو ليس بقارئ بخت . ولكنه يقرأ فى سفر الأبدية ، سفر الأزمنة الآتية ، برموزه ولغته السمائية (١) ، وبالناموس الأدبى الإلهى - والقائم منذ الأزل - الذى يملأ صفحاته ، وبقواعد تطبيقه ( قارن تث ٣٢ : ٤٢ ) ، وبالسيف المتشقق دائما ، و " قد روى فى السموات عد ٥ " ، أو غسل (٢) أو غمس فى الحق ، ليكون حادا ومستعدا ، لتنفيذ مهام العدل الإلهى . فهو بمثابة الكلمة الإلهية الفاصلة، أو القضاء النافذ ، يجذبه المقاومون للحق نحوهم بإرادتهم " كأنه يربط العجلة إش ٥ : ١٨ " (٣) . فإذا حم القضاء كان ثمرة لانجذابهم وانخداعهم ( قارن يع ١ : ١٤ ) .
والنبى ، وهو مستغرق فى محراب النبوة ، هذه المرة ، تداخلت فى تصوراته المستقبلية ثلاث صور لملاحم دموية ثلاثة ، يجمعها قاسم
(١) يقول العلامة أوريجانوس إن الكتب المقدسة كتبت بواسطة روح الله ، ولها معان ليست كما تظهر لأول وهلة ، بل معن أخرى لا يدركها كثيرون. فالكلمات المكتوبة هذه هى أشكال لأسرار معينة وصور للاهوتيات.
(٢) إشارة إلى عادة بعض الأمم من غسل سيوفهم فى سائل يجعلها حادة لامعة ، أو دهنها بالشحوم لمنع التصاق دماء القتلى بها.
(٣) راجع تفسير إش ٥ : ١٨ ، ١٩ (الجزء الأول).
٩٤