صفحة 95
www.christianlib.com
٤ - ويفنى كل جند السموات وتلتف السموات كدرج وكل جندها ينتثر كانتثار الورق من الكرمة والسقاط من التينة.
مشترك رئيسى هو " دعوى صهيون عد ٨ " ، والتى من أجلها صار " للرب سخط على كل الأمم عد ٢ " .
وهو لهذا يدعو أمم الأرض وشعوبها للاقتراب والإصغاء ( عد ١ ) ، كى يسمعوا بوضوح ، ويتفهموا . فالمواجهة عامة وحاسمة . ثم يعود ويحثهم " فتشوا فى سفر الرب واقرأوا عد ١٦ " ، كى يتأكدوا أنه لا مفر ولا مهرب ، بعد ما تبددت فرص التوبة وتغيير المسار .
كما أنه ، فى الجانب الآخر ، يؤكد أن المعركة ، أساسا ، قائمة بين الله وملائكته ، وإبليس وملائكته ( أنظر رؤ ١٢ : ٧-٩ ) . ويتضح هذا فى قوله " ويفنى كل جند السموات عد ٤ " ، ( قارن أف ٦ : ١٢ ) . أما البشر فمصيرهم مرتبط بالمعسكر الذى ينحازون إليه . فانحيازهم لإبليس وجنوده سيكون بمثابة مناطحة غير متكافئة ، كرفس المناخس ( أع ٩ : ٥ ) . إذ يطعنون أنفسهم بأوجاع كثيرة . وما نشير إليه فى لغتنا البشرية بانتقام الرب ، إنما هو خروج الإنسان من دائرة النعمة الإلهية ، بحيث يصبح ضحية لافتراس الشر له .
(١) أو " قضية صهيون" . وصهيون (تسيون) كلمة عبرية معناها تل أو أكمة. وهى أصلا قلعة كنعانية فى أورشليم احتلها داود ، ودعيت كتابيا " مدينة داود " . وهى أيضا تل فى أورشليم ، بنى فوقه الهيكل (هيكل سليمان) . وتستعمل لتشير إلى أورشليم ، وإلى أرض إسرائيل ، وإلى الشعب الإسرائيلى. فهى تاريخيا تعتبر ، عند اليهود ، رمزا لمركز الحياة القومية اليهودية . ويشار إليها فى المفهوم الكتابى ، عن السماء ، وعن المدينة السمائية . ومجدها ، باعتبارها مقدس يهوه ، ومركز عبادته الحقة ، ومعرفة الحقيقة عن الله وعن مقاصده المستقبلية ( أنظر إش ٨ : ١٨ ، ١٦ : ١ ) . كما أمسك بقضيتها فى الماضى والحاضر ، وفى المستقبل ، ورآها بمفهوم مسيانى ، لا باعتبارها المكان والمبنى والهيكل والتراث ، بل باعتبارها جسدا حيا ، كنيسة الله الحى ، جماعة المؤمنين فى كل العالم ، وقمة نور المعرفة والقداسة . وهى فى أدبيات الإنجيل " عروس المسيح " . وفى هذا الإصحاح ، يصور النبى الصراع محليا وعالميا ، حاضرا ومستقبلا ، بعبارات واضحة ، وبرموز أيضا ، من أجل صهيون هذه ، ومن أجل انتصار ما تمثله من لاهوتيات الخلاص ، والبر والقداسة ، والحق والعدل . وبالتعبير المدنى ، يكون الفكر الأورشليمى ( أو الصهيونى الكتابى - لا الصهيونى الحديث ، العنصرى المرفوض ) ، نسبة إلى أورشليم ومقامها الرمزى الدينى الرائدة ، أو التجربة القابلة للتعميم عند نجاحها. بمعنى التوحيدى والفهم الروحى ، قد عمقته المسيحية بكل ما أضافته إليه ، وجرى نقل النموذج إلى كل بقاع الأرض ، مع الكرازة المسيحية ، ليكون هناك " أورشليمات " لا حصر لها ، تتجمع كلها تحت مفهوم أورشليم السمائية ، مقدس الله ، ومنطلق الخلاص الأبدى .
٩٥