صفحة 96
www.christianlib.com
٥- لأنه قد روى فى السموات سيفى. هوذا على أدوم ينزل وعلى شعب حرمته للدينونة.
٦- للرب سيف قد امتلأ دما اطلّى بشحم بدم خراف وتيوس بشحم كلى كباش. لأن للرب ذبيحة فى بصرة وذبحا عظيما فى أرض أدوم.
٧- ويسقط البقر الوحشى معها والعجول مع الثيران وتروى أرضهم من الدم وترابهم من الشحم يسمن.
والملاحم الثلاث تتشابه فى أهوالها ، وفى المعاناة الرهيبة ، التى لن يفلت منها أحد من المشتركين فيها ، يصورها إشعياء فى أسلوب شعرى ملحمى رهيب ، كصور ما بعد المعارك الطاحنة :
- فالجبال تسيل بالدماء
- والقتلى يغطون وجه الأرض ، وليس من يدفن ، فتتحول إلى جيف تخنق الجو بنتانتها ( عد ٣ ) .
- والسيف يعمل بقوة ، ودون هوادة ، فى الخراف والتيوس ( عد ٦ ) ، وفى البقر الوحشى والعجول والثيران ( عد ٧ ) ، أى فى الجبابرة والعظماء والرؤساء ، وفى القواد ورجال الحرب بالذات ، لأنها الرءوس المدبرة . والإشارة إلى هؤلاء البشر بالحيوانات ⁽¹⁾ تعبير عن فقدهم شرف إنسانيتهم ( قارن ٢ بط ٢: ١٢ ) ، وتحولهم بالخطيئة إلى ما يشبه الحيوانات المؤهلة للذبح ، ذبح الدينونة ( قارن لو ١٩: ٢٧ ) ، وليس الذبح المشرف كمحرقات للترضية والمصالحة .
وهيئة العالم نفسها تتبدل ، ويبدو مشرفا على الانهيار التام " تلتف السموات كدرج وكل جندها ينتثر عد ٤ " ، أى تطوى كالدرج ⁽²⁾ ، وتتساقط نجومها ، وينتثر ( يسقط ) كل جندها ، سقوط أوراق الكرمة فى الخريف ، و " سقاط " التين من شجرته ، وكأنها تحللت بعوامل التعفن ، " فأصلهم كالعفونة ويصعد زهرهم كالغبار إش ٥: ٢٤ " . ذلك أن الخطيئة قد ضربتها بالعفونة ، فتحللت ، وتفككت ربطها ، وتساقطت بفعل الجاذبية . والمعنى أن الأمم ، موضوع الغضب . تفقد جلالها ، وتنهار عظمتها ، ويتشوه جمالها ، وتختفى أفراحها ، وتتحول أحلامها إلى كوابيس .
(١) يقول بعض قبائل الهنود الحمر إن الحكمة والمعرفة كانتا مع الحيوان فى البداية ، لأن " تيراوا " الكائن الأعلى، لم يتكلم مباشرة مع الإنسان ، إذ أرسل حيوانات إلى الجنس البشرى لإعلامهم. أى أنه أظهر ذاته من خلال الحيوان. وعلى الإنسان أن يتعلم منه. وللحيوان مقامه فى الكتاب المقدس. ويكفى أن السيد المسيح يرمز إليه " بالأسد الخارج من سبط يهوذا " ، والخروف أو الحمل ( رؤ ص ٥ ) .
(٢) كانت الكتب ، قديما ، تصنع من شريط طويل من الورق أو الجلد الرقيق ، يصل إلى عدة أمتار. وهو ملفوف على اسطوانة خشبية ناعمة ، أو على اسطوانتين. يفرد للقراءة ، ويغلق بلفه مرة أخرى حول الاسطوانة .
٩٦