صفحة 98
www.christianlib.com
٩- وتتحول أنهارها زفتا وترابها كبريتا وتصير أرضها زفتا مشتعلا.
• أما الصورة الثالثة فتصور نهاية أدوم " هوذا على أدوم ينزل عد ٥ " ، باعتباره يمثل كل شعب حرمه الله " للدينونة " فله نصيبه من كل ما يصيب الأمم من أهوال صورتها الأعداد ( ٢ - ٤ ) . كما يضيف العددان ( ٦ ، ٧ ) ، بالتحديد، تهديدا بمصيره ، ومصير مدينته الرئيسية ، بصرة ، وبسقوط عظماء البلاد وقادتها وأغنيائها، مشيرا إليهم " بالبقر الوحشى والعجول مع الثيران " ، والذين تميزوا بوفرة " دمهم وشحمهم " " اللذين تراكما مما امتصوه من دماء شعبهم ، استغلالا وفساد ذمة ، فجاءت نهايتهم مأساوية .
ومصير بصرة توضحه كلمات إرميا النبى ، إذ " تكون دهشا وعارا وخرابا ولعنة وكل مدنها تكون خربا أبدية إر ٤٩ : ١٣ " . وقد حل بكل أرض أدوم ما حل ببابل ، على أيدى الماديين ( قارن إش ١٣ : ٢١ ، ٢٢ ) . وأصيبت بلاده الحصينة بالخراب ، أواخر القرن الخامس ق.م ( أنظر ملا ١ : ٣ ) . ومع أنها نهضت قليلا أيام المكابيين ، فقد خربت مجددا فى القرن السابع الميلادى، ومازالت خرائب عشرات من مدنها تشاهد حتى اليوم ، فى مناطق جنوب شرقى البحر الميت . وقرر السائحون الذين زاروها أوائل القرن الماضى أنها قفر بلقع مجدب .
الخراب وتأكيد حدوثه عد ٩ ـ ١٧
يستكمل هذا الجزء صورة الخراب بتفصيلات دقيقة . وهذه الفظائع التى تكاد تجمد عقل الإنسان ، وتقرح وجدانه ، يعتبرها يعقوب الرسول النتيجة الحتمية للخطية التى ترعى فى بدن الإنسان - لذاتكم المحاربة فى أعضائكم يع ٤ : ١ . ولنزعات التنابذ والحسد والقتل - تشتهون .. تقتلون .. تحسدون يع ٤ : ٢ . وكلها ضد الناموس الأدبى الإلهى ، الذى يؤدى الخروج عليه إلى السقوط من النعمة إلى هاوية الخراب والبوار . فالإنسان أشبه بنجفة ضخمة ، معلقة بسلسلة الرحمة فى سقف " مسكن الله " ، فإذا ما تهور ، لسبب ما ، ونزع السلسلة ، سقط وتناثر مثلما تتناثر النجفة المحطمة ، ومعها وهجها الذى يختفى إلى الأبد . ألم يقل الكتاب عن يهوذا الأسخريوطى " وإذ سقط على وجهه انشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها أع ١ : ١٨ " ؟!
وضربات القضاء تصيب :
أ - الماء والتربة إذ " تتحول أنهارها زفتا وترابها كبريتا عد ٩ " . فلا يكون ماء أو خبز ( قارن إش ٣ : ١ ) .
٩٨