صفحة 10
www.christianlib.com
الدوائر السياسية الى غواية عبادة الاصنام . ولكن رغم كل هذا ظلت طبقة كبيرة شديدة التمسك بايمانها ولم تتأثر مطلقا بالثقافة اليونانية . وقسم ليس بقليل من هذه الطبقة ابغض كل عبث بديانتهم وقاوم كل ارتداد من رفقائهم اليهود بكل حماس . وقوي هذا الشعور مع مرور السنين ، فتقارب الذين يشتركون به بعضهم من بعض تدريجيا . وكان من الطبيعي ان ينشأ عن هذه الحركة رغبات صريحة لاجل التحرر من الاحوال الغير المرغوب فيها . ومن هذه الجماعة كان كثيرون من المتصوفين يشعرون بقوة الاله الشخصية . فاقتادت هؤلاء احاسيسهم ـ كما هي عادة المتصوفين ـ ليروا رؤى ويحلموا احلاما . وهذه الرؤى والاحلام وجهت الانظار دائما الى يوم انعتاق مجيد ، انعتاق من الاحوال المظلمة ومن الحاضر المشؤوم .
وكانت الاحداث السياسية دائما تساعد هذه الاتجاهات . وهذا يبدو حتى في ايام دانيال حين اعطت الرؤى التي اكدت التأييد التام لشعب الله وتأسيس ملكوت ابدي يملك فيه الله . ولما خضع اليهود لحكم انطيوخوس ايبفانيس ( ١٧٥ ـ ١٦٤ ق.م.) مروا في اظلم ايام عرفوها منذ عصر السبي ، اذ رأى ايبفانيس ان افضل وسيلة لتدمير حياتهم الدينية تحت طائلة الموت . واقام تمثال اله وثني في هيكلهم . وهكذا جرتهم اضطهادات انطيوخوس ايبفانيس الى الثورة تحت قيادة المكابيين فضلا عن انها كانت سببا لانبثاق سلسلة اخرى من الرؤى السرية والآمال سجلها عدد من متصوفي تلك الايام .
والامر السياسي الثاني الذي هيأ الظروف الداعية للادب الرؤيوي هو قبضة الرومانيين الحديدية في ايام نيرون ودومتيان وذلك محفوظ لدرس تال .
٢ - الظروف التي نشأ عنها هذا الادب
بالحقيقة ان الازمنة المزعجة ولدت الادب الرؤيوي ، وهيأت المحن والآلام والاحزان التربة التي نما فيها هذا الاسلوب من الكتابة . ولان اسلوب التعبير هذا يكتب في ابان البلوى المحرقة نراه دائما يضع الزمن الحاضر بمرتبة زمن الاضطهاد العظيم والالم الا انه يعد الصادقين الصابرين بمستقبل مجيد هو وقت خلاصهم وانتصارهم . ويبني الامل
ـ ١٠ ـ