صفحة 100
www.christianlib.com
الفصل الرابع
الخروف
رؤيا ١: ٩-٢٠
المقطع الذي يبتدىء بالعدد التاسع ويستمر حتى العدد ٢٠ هو كلام عن المسيح ، حمل الفداء الذي يتسلط على سير العمل في هذا السفر . ولا شيء يستطيع ان ينعش الرجاء في قلوب المسيحيين المكروبين ويحييه يضاهي رؤيا المسيح المرفوع . هذه الرؤيا التي كان لها على يوحنا شخصيا تأثيرها المنعش .
كان يوحنا في جزيرة بطمس منفيا هناك بسبب ولائه لكلمة الله وشهادته المختصة بالمسيح . ومعنى هذا انه كان محكوما عليه من الحكومة الامبراطورية لعدم اطاعته الامر الذي يقضي بعبادة الامبراطور . والتقليد المسيحي يؤيد هذا القول ، فلهذا هو شريك مسيحيي آسيا في احتمال الضيق الذي كانوا يعانونه وشريكهم في ملكوت الله وفي الصبر الذي يأتيهم من يسوع المسيح . الامور الثلاثة هذه ، ظهرت كحقائق واقعية عاناها يوحنا وعرفها جميع قراء سفره وليس كأمور منتظرة يتم الشعور بوجودها فيما بعد .
كان يوحنا « في الروح » – وهذا قول يشير بدون شك الى طبيعة اختباره هذا – يعاني آلام الضيق والاضطهاد لكنه في الوقت نفسه كان في شركة مع روح الله وكان تحت سلطته وارشاده . الكلمة اليونانية المستعملة لتعني « ضيقة » هي نفس الكلمة التي ترجع الفكر الى طحن الحنطة في المطحنة او الى دوس العنب في المعصرة . هو ضغط خارجي ويظهر لاول وهلة ان القصد منه السحق والافساد والهدم ولكن يثبت في الآخر ان القصد منه تحويل الحبوب ( الى دقيق ) والعنب (الى خمر) وهكذا يتمكنان من خدمة افضل . هكذا كان الامر مع يوحنا واصدقائه . ظهر الاضطهاد انه ساحق ومخرب وهادم ، ولكنه في واقع الحال كان يعدهم لخدمة ذات تأثير اشد فاعلية . وفي الاختبار المسيحي كم مرة وجد شعب الله ان الاضطرابات والضيقات كانت تعمل على هذا النحو .
– ١٠٠ –