صفحة 106
www.christianlib.com
لكن الكنيسة جربتهم ووجدتهم كاذبين فرفضتهم . وتحمل الاخوة في افسس امورا كثيرة بسبب ولائهم لاسم المسيح . فهم لم يكلوا ولم يملوا في وسط المصاعب الناشئة عن الاضطهاد وعن دخول التعليم الكاذب . قال بولس للغلاطيين المتقلقلين « انقطعوا عن الملل في عمل الخير » ( غلاطية ٦ : ٩ ) . أما كنيسة افسس فكان لها ذخيرة من القوة ولم تحتج الى انذار كهذا .
في افسس لم يلاق عمل النيقولاويين سوى عاطفة الكراهية والاشمئزاز التي هي غضب بار ضد الاثم . والمسيح الحي يشارك الافسسيين في الاشمئزاز والكراهية للنيقولاويين . وهو ايضا لا يقبل عمل الخطية بجميع اشكالها. حقيقة هوية النيقولاويين غير مبينة واضحا. ولكن بسبب انتسابهم الى الذين يتمسكون بتعليم بلعام ( رؤيا ٢: ١٤-١٥ ) يظهر ان فسادهم كان قبول نوع من الفلسفة والانتينوميانية (التي تعلم ان في العهد المسيحي ليس للشريعة الادبية اي تأثير او عمل ) . لذلك اشترك المسيح والمسيحيون في كنيسة افسس في كراهية التعليم الكاذب بكل انواعه .
يترك هذا المديح الكامل ميلا في النفوس الى التساؤل عما اذا كان في كنيسة كهذه اي عيب . انها قد قامت بخدماتها وثبتت في وجه الصعوبات ، ونبذت المعلمين الكذبة ، وكرهت الخطية ، ولم تفشل ولم تكل في عمل الرب . هذا ما ينتظره الانسان من كنيسة باركها الرب بخدمة قادة عظام كبولس ، وأبلوس وبريسكلا ، واكيلا ، وتيموثاوس ، ويوحنا التلميذ المحبوب ، ولكن الرب ينظر بعين حادة كلهيب نار ويرى عيبا فظيعا .
شكوى ٢ : ٤
« لكن عندي عليك انك تركت محبتك الاولى » . تتناول هذه العبارة العمل بكامله . حين انتقل احد الطلبة الى درس معين بهذه الاية الكتابية شرحها بلباقة عفوية فقال « انتهى شهر العسل » . لقد انفصلت الكنيسة عن تلك الحرارة والمحبة التي تميز اختبارهم المسيحي الاول بها . كانوا يقومون بمنهاج نشيط ككنيسة مكافحة لكنهم كانوا قد انفصلوا عن دافع العبادة الصحيح. وحين لا تكون محبة المسيح هي الدافع للعبادة تكون قيمة الخدمة قليلة .
-١٠٦-