صفحة 12
www.christianlib.com
٣ – مقابلة النبوة بالادب الرؤيوي
لقد مر معنا سابقا ان الادب الرؤيوي تبع النبوة . بيد ان اعتبار الاثنين امرا واحدا هو رأي خاطىء . فهما يتماثلان في وجوه عديدة من حيث حقليهما العامين ، ولكنهما يختلفان اختلافا واضحا يتجلى لنا في المادة والاسلوب عندما نصل الى التطبيق الدقيق لاسلوب كل منهما في دائرته الخاصة .
(١) فوارق عن النبوة في المحتويات . العنصر النبوي موجود في الكتابات الرؤيوية كوجوده في الاسفار النبوية لكنه فيها ابرز ويتعلق بازمة اطول ويتضمن ادراكا اوسع لاحوال العالم بوجه عام . وفي النبوة والكتابات الرؤيوية على السواء اشارة الى مجيء المسيا ولكن الاشارات في الكتابات الرؤيوية اوسع والرجاء المسيحي اكثر تحديدا . المسيح في الانبياء والمزامير له علاقة باسرائيل على الاكثر . هو عتيد ان يخلص شعبه ، ويموت عنهم . وشعبه كله عتيد ان يكون شعبا بارا . كل هذا يطبق على شعب واحد . والامل التوسعي قليل ان كان هناك اي امل توسعي . واما في الكتابات الرؤيوية فالامل التوسعي بارز للعيان . ان ابتدانا بدانيال نجد ان تأسيس مملكة عالمية شاملة ليس لها انقضاء مذكور فيه . يبلغ هذا الفكر ذروته في سفر الرؤيا حين نجد انه « قد صارت ممالك العالم لربنا ومسيحه » ( رؤيا ١١ : ١٥ ) .
وحينما كان النبي انسانا يتكلم بلسان الله كارزا باثر ومستعينا بالنبوة اما لاثبات رسالته السماوية او لاشهار النتائج الطبيعية للعصيان على شرائع الله البارة ، عند ذلك كانت النبوة للكاتب الرؤيوي الامر الرئيسي والوعظ قليل في الرؤيا عادة .
اتساع الكتابات الرؤيوية اعظم بما لا يقاس من اتساع النبوة . فالنبوة عالجت الماضي بطريقة عرضية وكرست نفسها للحاضر والمستقبل باعتبار ان كلا الاثنين ابتدأ في الماضي . ومن الجهة الاخرى ادخلت الكتابات الرؤيوية ضمن دائرتها الاشياء الماضية والحاضرة مع ان اهتمامها الرئيسي كان بالمستقبل . وعندما نظر الرجل العادي الى السطحيات جرب الكاتب الرؤيوي ان يذهب الى ابعد من السطحيات ويغوص الى اعماق جوهر الاشياء ليكتشف اهميتها الحقيقية . وبما ان هذا كان في نظر كاتب الادب الرؤيوي ، رسم صورة لكامل مجرى احوال العالم وغايته
- ١٢ -