صفحة 120
www.christianlib.com
فائرة . والكنيسة الفاقدة كل حماس وكل حركة وكل رأفة هي كنيسة مكروهة لديه .
حيكت الشكوى مع المشورة في العددين ١٧ و ١٨ من الاصحـــــاح الثالث . تنكشف حقيقة المدينة هنا في وضعها التجاري . كانت هنــــاك ثلاث مصالح للعمل في أندينة ويستعمل الرب الثلاث مصالح ليوضح حالة الكنيسة .
( ١ ) كانت المدينة وسطا مصرفيا لتلك المقاطعة . فتجمعت اليهـــــــا الثروات الطائلة . وكان الشعب متكبرا متعجرفا مكتفيا بذاته بسبب غناه . وكانوا يقولون « نحن لنا ذهب فلا نحتاج شيئا ناخذه من احد » . ذلك كان شعورهم وهكذا كانوا يشهدون . ويقول الشاهد الاميــــــن والحق « ولست تعلم انك انت الشقي والبئس والفقير » . لقد كانوا اغنياء ماديا لكنهم كانوا مصابين بالافلاس الروحي ، لم يكن عندهـــــــم الغنى الخلقي وكان فتورهم يمنعهم من الشعور بذلك العوز . فيشــــــدد عليهم الرب بمشورته ان يشتروا منه الغنى الحقيقي الروحي لكـــــــي يستغنوا بالحق . قد يستولي الانسان على كل مال العالم ويظــــــل صعلـوكا متسولا ، ويحتمل أن لا يكون له شيء من مقتنيات العالم ويكون غنيا . وهذا يتوقف على وجهة نظر الانسان وعلى ما يعده غنى وثراء .
( ٢ ) والعمل الثاني الذي يحتل الدرجة التالية في الاهمية تجارة الصوف الاسود الناعم الذي كانوا يصدرونه لتصنع منه الثياب والحلل الجميلة المطلوبة في كل مكان . ويقول المسيح « بالرغم من كل ذلك انت عريان ، وبحاجة الى ان تأتي الي وتأخذ مني حلة بها تستطيع ان تستر خزيك وعريك امام الله » . فحلل الاكتفاء الذاتي المتعجرف لم تستر عـــــــريهم امام الله كما فعلت امام الناس ، وما حسبوه كساء تركهم امام الله عراة .
( ٣ ) والعمل الثالث كان اعداد نوع من المراهم يستعمل كحلا للعيون، وكان في المدينة مركز لانتاج الادوية ايضا . فالمسافرون فوق الرمال تؤذي الشمس عيونهم والرياح تلفحها ، لذلك لا يستغنون عن الكحل المذكور الذي ينيلهم الفرح والراحة . فيقول لهم الله ، « انت كفيــــف البصر ولا تدري ذلك ، تعال الي فاعطيك كحلا روحيا لكي تبصــــــر » . في حوزة الله كل ما يفتقر اليه ابناء الكنيسة . وهو مستعد ان يمنحهم اياه ان كانوا يشعرون برغبة الحصول عليه ـ الغنى الحقيقي ، والثروة
- ١٢٠ -