صفحة 123
www.christianlib.com
الاله المتسلط ٤: ١ - ١١
تشير العبارة « بعد هذا » الى المسائل الاولية في الاصحاحات من ١ الى ٣ وهذه وسيلة لعرض الرؤى يتتابعها . بهذه العبارة يبتدىء يوحنا تدوينه للرؤى التي تظهر انقاذ الله لشعبه من مهالك اضطهاد دومتيان . وكان من الضروري اعطاء رؤيا عن المسيح المنتظر حتى يكون للرؤى التي تتبع اي معنى . وعلى هذا الشكل كان من الضروري اظهار حالة الكنائس لكي تتسنى معرفة المعنى الحقيقي لما يتبع . ويدل هذا على ان القصد من السفر هو تقديم التشجيع اللازم للناس الذين تسلموه اولا وليس هو مجرد اعلان عن حوادث نهاية الدهور التي ستحدث بعد زمن يوحنا ببضع مئات او بضعة الوف من السنين .
وهدف يوحنا الاول من الرؤيا هو الباب المفتوح في السماء . فبواسطة هذا الباب يستطيع ان يرى ما يحدث هناك . والصوت الاول الذي سمعه ( وهو صوت المسيح – ١٠:١ ) يدعوه لكي يأتي الى مكان مميز يستطيع منه ان يرى الامور من وجهة نظر الله . اما من وجهة نظر يوحنا وهو في بطمس فكان يرى صورة كالحة تشمئز منها النفس والعين . ولكن حين يستطيع ان يرى الامور من وجهة نظر الله يتغير التلوين جذريا اذ يستطيع ان يرى عرش الله الازلي الوطيد الذي لا يتأثر من تهديدات دومتيان والناس الذين على شاكلته . من الوجهة السماوية لا يرى ما يحمل على الشك في ما سيحصل نتيجة للنضال الذي يناضله المسيحيون . وفي الحال يتشدد الاختبار الروحي ويرى يوحنا ضمانة النصر الاولى . رأى الله على عرشه . كان المسيحيون في مسيس الحاجة الى التأكيد ، وها هو التأكيد يقدم لهم . فالله لم يتنازل عن الحكم لمصلحة دومتيان او غيره . والله الجالس على العرش هو المحور الذي تدور حوله الرؤيا .
لم يذكر اسم الله الا عند الوصول الى العدد الثامن ولكن ليس هناك شك في شخصية الذي تم التعريف عنه . وهو في المنظر شبه « حجر اليشب والعقيق » ( لعل بياض حجر اليشب يرمز الى قداسة الله وحمرة حجر العقيق الدموية ترمز الى بره تعالى ) . وحول عرش هذا الاله القدوس البار قوس قزح منظره شبه الزمرد . وهذا رمز الرجاء والرحمة . والاخضر كاللون « الحي » هو الصفة البارزة للقوس هذا وفي تكوين ٩: ١٢-١٧ اعطى قوس القزح كرمز للرجاء في وسط
- ١٢٣ -