صفحة 125
الانسان واعلامه ما هو لله وذلك دليل على سلطان الله .
وبحر الزجاج امام العرش ( رؤيا ٦:٤ ) جعل الوصول الى العرش غير ممكن وهذا يرمز الى سمو الله . البحر فصل يوحنا عن كنائسه، وهكذا بحر الزجاج فصل الله المتعالي عن الناس . وفي رؤيا ٢١:١ ان « البحر لا يوجد فيما بعد » . والناس على اتصال وشركة مع الله . وهكذا كان المسيحيون المضطهدون معزولين عن الله ولكن هذا الانفصال لا يدوم .
والاربعة الحيوانات ( رؤيا ٤: ٦-٨ ) تشكل الرمز الثاني لسلطان الله وهي في وسط العرش وحول العرش . والحيوانات هذه مملوءة عيونا من قدام ومن وراء ، في الخارج وفي الداخل . ولكل منها شكل يختلف عن الآخر ، الحيوان الاول شبه اسد ، والحيوان الثاني شبه عجل ، والحيوان الثالث له وجه مثل وجه انسان ، والحيوان الرابع شبه نسر طائر . ولكل واحد منها ستة اجنحة . ولا تزال نهارا وليلا بدون توقف تنطق بآيات الحمد والتسبيح لله . رمز « الحيوانات » او المخلوقات الحية الاربعة له تفسيران رئيسيان فهذه الحيوانات الاربعة هي مخلوقات حية تختلف صفاتها عن صفات الوحش الضاري المفترس المذكور في رؤيا ١:١٣ . والتفسير الاول ان الحيوانات الاربعة تمثل صفات تختص بالله وتظهر تيقظه الدائم وسهره على شعبه . وبموجب هذه النظرية الاسد يمثل الشجاعة والعجل يمثل القوة ، والانسان يمثل الفطنة والنباهة والنسر يمثل السرعة . وكلها مجتمعة تمثل سهر الله الابدي . فانه لم ينس شعبه ولم ينس ان ينتقم لهم بسرعة وبشدة . انه لرأي جذاب لولا العدد الثامن الذي يصور الاربعة الحيوانات مسبحة لله مع تقديم العبادة له و ٨:٥ الذي يصور الحيوانات الاربعة جاثية تعبد الله . وهذا يظهر انه ليس من عمل الصفات او السجايا . والتفسير الآخر هو ان الحيوانات هذه تمثل تقسيم الحياة الحيوانية الرباعي حتى ان جميع مخلوقات الله تعبده . فالاسد يمثل الحياة الحيوانية البرية . والعجل يمثل الحياة الحيوانية الاليفة ، والانسان يمثل الحياة الانسانية . والنسر يمثل حياة الطير . وجميعها تمثل اليقظة والسهر لتقديم فروض العبادة والولاء لله . فالخليقة بجملتها – الانسان والحيوان والطير – تتصف بانها تتمجد معه كجزء من سلطانه . ولكل منها ستة اجنحة ، فان كان لهذا اية
– ١٢٥ –