صفحة 127
www.christianlib.com
الحكمة وكلي القدرة ، ويؤمن ايضا بالله الذي يحب ويشبّت محبته بافتداء الانسان من الخطية . فهذا هو الرأي المبين هنا .
والجالس على العرش يمسك بيده اليمنى القوية سفراً مكتوبا من الداخل ومن الخارج مختوما بسبعة ختوم . وكان ذلك درجا من البردي ، الذي كان يكتب عليه عادة . ويدل ملؤه بالكتابة على الجانبين على ان المعاني فيه كثيرة والاهمية كبيرة . واحكامه ودينونته كانت كثيرة لدرجة جعلته يحتاج مكانا واسعا للكتابة ، وكان السفر « مختوما » بسبعة ختوم . والكلمة « مختوم » كما هي مبنية للمجهول مع العدد ٧ تدل على مقدار الحرص الذي اتخذ في ختم السفر . يعزى الى هذا السفر صفات مختلفة . فقد دعاه احدهم سفر العدل . ويدعوه آخر سفر مشورات الله ومقاصده المعينة سابقا . ويظن آخرون انه النموذج الاصلي للمكتوب في سفر حزقيال ٢: ٩ ـ ١٠ أي انه سفر مراث واحزان وويل . ويدعوه غيرهم سفر القضاء المحتوم . الرأي الاخير هذا ورأي من دعاه سفر العدل قريبان جدا احدهما من الآخر . ويظهر ان السفر يتكلم عن القضاء المحتوم الذي يحل بالناس حين يفتقدهم الله بسكب غضبه العادل على خطاياهم . ويدل ختم السفر بهذا الحرص الشديد على عدم استطاعة اي فرد من الناس تفسير مصير الانسان المحتوم . ها هو السفر بيد الله . والمسيحيون يشعرون بقلوبهم تقفز في داخلهم عند رؤيتهم اياه وتفكيرهم بفتحه وقراءته . لكنه مختوم ختما محكما وما يتضمنه محجوب عن انظارهم . ها هنا معاملات الله بحسب عنايته بالعالم ، لكنها لا ترى ، والذي سيأتي عن النضال غير معروف بعد . في هذا السفر انباء مستقبل المسيحية في نضالها ضد عبادة الامبراطور ولكنه مختوم ولا يمكن رؤية ما فيه . فلا عجب اذ « اخذ ( يوحنا ) يبكي كثيرا » ـ وقد استعمل هنا صيغة الناقص من الفعل « صرت ابكي عاليا » كما يبكي الطفل الحزين او المتألم ـ حين لم ير احدا يلبي الدعوة « من هو مستحق ان يفتح السفر ؟ » اذا لم يكن هناك من هو مستحق . وظهر ليوحنا ان السفر سيبقى بغير حل ، فتألم وزاد الم افتكاره بحالة الكنائس في تلك الضيقة الشديدة وتشوقه الى معرفة ما سينتج عندئذ . اخذ في العويل والبكاء بصوت عال بسبب خيبة الامل والالام التي تتفوق على الالم الجسدي . ولكن صدر اليه امر بان لا يبكي لانه وجد من هو مستحق ان يفتح السفر ويعلن قصد الله للناس .
- ۱۲۷ -