صفحة 13
www.christianlib.com
عرض انتصار البر نهائيا على الشر . كانت الكتابة الرؤيوية اول نمط ادبي ادرك الرأي العظيم ان التاريخ بجملته هو وحدة – وحدة تتبع بالطبع كنتيجة لوحدة الله .
تختلف النبوة جوهريا في الرأي عن الكتابات الرؤيوية من جهة الاسكتلوجيا ( الامور الاخيرة ) . فقد اقتصرت اسكتلوجيا الانبياء تقريبا على معالجة ما قدر للشعب من قضاء كأمة ، والقضاء المحتوم على الشعوب الاخرى كأمم ، ولكن لم يكن للفرد في تلك الاسكتلوجيا سوى رسالة ضئيلة من النور او التعزية فيما وراء القبر . وبرأي تشالز « نحن مديونون بكامل الزيادة عن هذا المفهوم للكتابات الرؤيوية » . ويضع هذا المرجع العظيم الموثوق به الامور التالية في قائمة عازيا الفضل الدائم فيها للكتابات الرؤيوية : (١) عقيدة حياة المستقبل المباركة لم تنبثق من النبوة بل من الكتابات الرؤيوية . (٢) عقيدة سماء جديدة وارض جديدة مأخوذة من الكتابات الرؤيوية . (٣) وعقيدة انتهاء العالم بكارثة تأتي من الكتابات الرؤيوية .
فالواضح من هذا الدرس ان النبوة والكتابة الرؤيوية الواحدة منهما نسبية الاخرى مع انهما تختلفان في شكل التفكير والادب من جهة محتوياتهما .
(٢) فوارق بينها وبين النبوة في الشكل . توجد في الشكل الادبي المستعمل فوارق ظاهرة بين النبوة والكتابة الرؤيوية . فالاثنتان تستعينان بالرؤيا ، اما في النبوة فالرؤى في معناها المحصور موجودة ضمنا اكثر مما هي معرفة . فاشعياء مع انه يدعو قسما كبيرا من نبوته « رؤيا » لا يشرح ما يراه الا مرة واحدة ، وهذه المرة الوحيدة التي يشرح فيها ما يراه ( الفصل السادس ) ليست تنبؤا بل الغاية منها الوعظ . بينما نجد الرؤيا ، في الكتابات الرؤيوية ، وسيلة لتوصيل التنبُّؤ . ففي حزقيال رؤى ، واحدة منها فقط « البقعة المملوءة عظاما يابسة » (ص ٣٧) هي للتنبؤ . في النبوة تكون الرموز المستعملة دائما طبيعية ، اما في الكتابات الرؤيوية فالرموز اعتباطية . وهنا نورد مقابلة جلية ترى بين حزقيال ودانيال : فرؤيا حزقيال للنظام اليابسة تشير الى الموت طبعا . والقارىء يشعر ان الوصف الذي يصف كيف تحيا تلك العظام هو وصف لسير طبيعي في حادثة مثل هذه . اما ما ذكر في دانيال بخصوص التيس فليس فيه سبب طبيعي للتغييرات التي حدثت بل كلها اسباب
– ١٣ –