صفحة 134
www.christianlib.com
بكل سهولة عددا من الناس اكثر من عدد الذين ماتوا بسبب الحرب والجوع والوحوش الضارة مجتمعة . وكان ذلك سلاحا مهيأ معدا للانتقام في يدي العدل الالهي . والقضاء كان جزئيا فقط ، اذ انه لم يصب الا ربع الارض وكان ذلك كافيا ليدخل الرعب المطلوب الى النفوس حيث نرى حصانا رماديا ادكن لونه كلون جثة ميت ونرى الموت جالسا عليه وخلفه هاوية شرهة تعدو لابتلاع الاجساد الساقطة .
جميع ما سبق – الانتصار العسكري ، والحرب ، والجوع والوبأ – هي قوات يستطيع ان يستعملها الله لابادة الذين يضايقون شعبه . فليتشجع المسيحيون خاصته . فقضيتهم ليست قضية خاسرة باي وجه .
الختم الخامس ، الشهداء القديسون : الاضطهاد ، رؤيا ٦ : ٩ – ١١
وحين فك الخروف الختم الخامس تغير الرمز . فنحن حتى هذه النقطة كنا نرى وسائل دينونة ، والان نرى سبب الدينونة . رأى يوحنا «تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من اجل كلمة الله ومن اجل الشهادة التي كانت عندهم» . وهؤلاء لا يمكن ان يكونوا سوى شهداء الاضطهاد الدومتياني . ويوحنا يسمي واحدا منهم «انتيباس» في سفره ( رؤيا ٢ : ١٣ ) . ويذكر المؤرخون موت كثيرين آخرين . هؤلاء حسب الرمز يصرخون ويطلبون الانتقام لدمائهم . وقد جاء في قول النقاد ان هذا موقف غير مسيحي وانهم لا يقبلون سفر الرؤيا بين اسفار العهد الجديد القانونية ، متناسين ومتغاضين عن كون السخط على الخطيئة والسبب الرئيسي لدينونة الله للامبراطورية الرومانية هو اضطهادها فالله لا يمكن ان يكون الها بارا ويترك امورا كهذه تمر بغير انتقام . جزءا ضروريا من بر الله . ولكن هذا المقطع يبين اللزوم الادبي للدينونة لشعبه . والموقف الوحيد الذي يبدو مخالفا للروح المسيحية ويشعر به كل واحد هو لجاجة الشهداء وعدم صبرهم . وهذا موقف ينطبق علينا جميعا رغم انه ليس موقفا مسيحيا ، انهم يعرفون ان الدينونة اتية ولكنهم لا يفهمون سبب تأخير الله لها .
واعطي كل واحد منهم ثوبا ابيض رمز انتصارهم وطهارتهم وقيل لهم ان يستريحوا لانه لم يحن الوقت لعقاب الله بعد ، فهنالك آخرون في الكنائس مزمعون ان يتألوا ، اما الغلبة المؤكدة فستتحقق اخيرا واما القضاء فآت .
– ١٣٤ –