صفحة 142
www.christianlib.com
كل عضو من شعب الله . وفي فكر يوحنا حقيقة ذات اهمية قصوى يريد أن يوضحها ، وبمهارة راو بارع يشرحها بطريقة اخاذة تجعل القراء ينتظرون متشوقين ليسمعوا اشد بلاء يسكب على العالم عند فتح الختم السابع . وينتظرون بقلوب واجفة ان يعرفوا شيئا له تأثير عليهم وهو اكثر واقرب اليهم من الوعيد وعلامات الشؤم المدونة في الاصحاح السادس . مرت مشاهد الفتح والحرب والجوع والاوبئة للتخويف . ثم يمسك اربعة ملائكة الرياح الاربع ، وهذه رموز متناوبة مع الفرسان الاربعة في المهمة التي ارسلوا لاجلها . واعيقوا عن العمل حتى يختم شعب الله ويؤمنوا من الهلاك العتيد . ويجب ن يتميز الابرار من الاشرار قبل حلول الضيقة والابرار مستثنون من هذا الهلاك الذي يطارد الاشرار والختم هو علامة ملك الله وحفظه، وسمة تعرفهم انهم من عباده، وتبعدهم عن أماكن الاذى . فهذه الجماعة اذا تمثل المؤمنين الحقيقيين على الارض حيث تهب عواصف الدينونة الالهية على العالم . ولا يؤخذون من العالم لكنهم يختمون . وهم محفوظون في راحة يد الله ، وفي نظرهم ان جميع الاشياء تعمل معا للخير .
« بعد هذا »، بعد تختيم القديسين والمحفوظين على الارض رأى يوحنا رؤيا اكثر اسعادا وتشجيعا ، رأى جمعا كثيرا لم يستطع احد ان يعده ، وهذا الجمع « من كل الامم والقبائل والشعوب والالسنة » ، واقفون امام العرش وامام الخروف وموجهون تسبيحهم الى الله ، « الجالس على العرش » والى « الخروف » وكانوا متسربلين بثياب بيض وفي ايديهم سعف النخل .
والجماعة هذه ليست مختومة بختم الحماية لانها قطعت المرحلة التي فيها تحتاج الحماية. فهم الان خارج العالم وفي حضرة الله. لقد انتصروا على التجربة . ويرمز الى هذا بالثياب البيض التي يتسربلون بها . ويرمز الى الفرح الذي يتمتعون به باستعمال سعوف النخل . كانت سعوف النخل تستعمل في عدة مناسبات في تلك الايام وجميعها مناسبات فرح وسرور . وكان الرومانيون المنتصرون يضعون على رؤوسهم اكاليل من سعوف النخل . وكان الرياضيون اليونانيون يجدون سعفة نخل تنتظر الفائز عند نهاية حلبة السباق . ولكن من المرجح ان استعمالها هنا ليس له اية علاقة في اية هاتين المناسبتين . وانما هو على الغالب صورة عن استعمال السعوف في عيد المظال . فالسعوف كانت تحمل في عيد المظال وتستعمل في بناء الخيام على السطوح وفي الشوارع وكان عيد
- ١٤٢ -