صفحة 143
www.christianlib.com
نطال عيد الفرح بصورة مميزة - فرح النجاة والحفظ وضمان المستقبل هكذا نستعمل السعوف هذا للقصد نفسه . والترنيمة هي ترنيمة حمد مزو خلاص المؤمنين ونجاتهم الى الله الجالس على العرش والى الخروف . وعلى هذا الشكل يعترفون بمصدر انتصارهم ، ويشترك الملائكة حول العرش بالتسبيح لله من اجل كل ما صنع .
وحين رأى احد الشيوخ اهتمام يوحنا وحيرته سأله قائلا هؤلاء المتسربلون بالثياب البيض من هم ومن اين اتوا ؟ وهنا اعترف يوحنا بجهله هذا الامر ولكنه عبر عن اعتقاده بان الشيخ يستطيع ان يوضح الامر له . وكان الجواب عندئذ « هؤلاء هم الذين أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسلوا ثيابهم وبيّضوا ثيابهم في دم الخروف » . من اجل ذلك تم لهم العبور من مصائب الارض الى حيث هم الان امام عرش الله ، وهم يخدمونه ليلا ونهارا وفضلا عن ذلك يهبهم الله الشركة التامة ويحميهم ويسد جميع احتياجاتهم . وخروف الفداء صار لهم الراعي الذي يعولهم وهو يقتادهم الى ينابيع المياه الحية ويمسح الله كل دمعة من عيونهم .
هذا بجملته يعرض صورة نيرة للقديسين بعد عبورهم منتصرين وسط الضيق الذي كان يهددهم في القسم الاول من هذا الاصحاح . ما امجد رؤيتهم في عبورهم غالبين فرحين وسط الضيقة ليقدموا الحمد لله كمصدر لنجاتهم . ليس العبور وسط المحنة هو الامر العظيم بل العبور فيها بايمان ثابت ، وضمير غير ملطخ . وهذا غير ممكن الا بواسطة ذبيحة المسيح لاجلنا . وكانت قوة الفداء وراء انتصارهم على الاضطهاد وهذا هو السبب في عدم نسبة اي فضل الى نفوسهم في الانتصار وعزوهم الكل الى الله والخروف .
راجعوا صلة التقارب التي بين قسمي الاصحاح . ان الاشارة موجهة الى الاشخاص ذاتهم ولكن وضعهم في القسمين يختلف . ففي الوضع الواحد نراهم مختومين لاجل الامان حين ينزل القضاء على الارض . وهم تحت حماية الله ويحصلون على النجاة ليس منه بل بعد مرورهم فيه . اما في القسم الثاني فيظهرون بعد عبورهم في وسط المصاعب والضيقات . وهم حائزون على السلام والفرح والغلبة . جميع حاجاتهم مسددة . واسباب الاحزان تنزع من بينهم وتمسح كل دمعة من عيونهم . لقد كانوا مختومين على الارض ، وكانوا يتسربلون بثياب
- ١٤٣ -