انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

الارض . وهكذا انتشر بخور الانتصار الملقى على جمر الشفاعة المسيحية . فانتج الاضطراب والقلق والفوضى التي سادت جميع انحاء الارض ووضعتها في قبضة الدينونة الالهية . يتبين مما يتبع في السفر ان الامر المرموز اليه هنا هو ان المسيح الغالب ات لينزل بظالمي شعبه الجزاء المعد لهم من الله . والشيء الذي كان سببا لهذا هو اشتراك صلاة « جميع القديسين » . أما الرعد والبرق والزلزلة التي تتبع فهي نذير بما سيحدث من خراب . والمنظر المذكور في الاعداد من ٣ – ٥ بكامله هو مقدمة للسبعة الابواق التي تبتدىء بالتبويق الآن .

يمكن ان يهمل قصد يوحنا الرئيسي في هذا المقطع بكل سهولة . وبالامكان عرض رمز هذه الرؤيا للنظر باسرع مما هي الحال في رؤاه الاخرى . لذلك نرى ان هناك ميلا الى توجيه الانتباه الى التفاصيل الوصفية . فكانت نتائج دخول الموضوع من وجهة النظر هذه مؤسفة . خذ مثلا لذلك ان الضربات السبع تعرضت لفحص دقيق كان مهمة يوحنا كانت تقديم اطروحة عملية عن الامور الاخيرة . فادعي المعلقون انهم وجدوا فيها عدم تماسك ومتناقضات ، ويشيرون الى ما قاله يوحنا في ٨ : ٧ وهو ان كل عشب اخضر احترق . وقالوا ثم قيل للجراد في ٩ : ٤ ان لا يضر عشب الارض . ويتغاضون عما يعنيه يوحنا في ٨ : ٧ من ان احتراق كل عشب اخضر حدث في ثلث الارض المتضرر بالنار والبرد فقط ويوحنا لم يهتم بجميع هذه التفاصيل بل بما تضيفه الى الصورة الاجمالية التي كان يعرضها . فافادة الصورة جملة هي ما اراد ان يقدمه للمسيحيين .

ان الرؤيا التي يدعيها يوحنا تسببت عن الجور والظلم الذي اوقعه بالمسيحيين القوة الوثنية العالمية رومية ، وبموجب هذا ننتظر من رؤيا كهذه ان تذكر الدمار الذي يحل بهذه القوة المعادية وتذكر ايضا غلبة المسيحيين . وعلى نور هذا القول فسرت الرؤيا الاستهلالية عن الملاك والبخور ( ٨ : ٣ – ٥ ) . كان الفكر الرئيسي ان الله يسمع الصلاة الحارة من شعبه المتألم المجاهد ويسكب دينونته على اعدائهم . لذلك في « رؤيا الابواق » تكون الامور الموافقة هي تلك التي تنفع المسيحيين . وتكون بمثابة علم بهلاك القوة الظالمة العالمية العظيمة . هذا ما هو منتظر بطبيعة الحال والموجود حين تفسر الابواق من وجهة نظر تاريخية . ان الابواق هي للانذار بالدينونة ، وهي دعوات الى التوبة . وحين يسمع صوتها تبتدىء قوات النقمة تحل برومية .

-١٤٥-