صفحة 147
www.christianlib.com
الكوارث الطبيعية سببت المصائب للامبراطورية ، منها زلزلة وانفجار بركاني وغيرها . اشياء كثيرة مثل هذه حدثت في مدة يتذكرها يوحنا والذين يقرأون سفره . فاستعمل له هذه الظواهر المحلية ليعلن عن الخراب الذي سيحل باعدائهم . قبل كتابة هذا السفر بسنين قليلة ثار بركان فزوف ( آب « أوغسطس » سنة ٧٩ م ) دافعا حممه ومغطيا مدينتي هاركولا نيوم وبمباي وقرى اخرى عديدة صغيرة وبقي ذكر هذا الحدث المخيف مدة طويلة في نفوس سكان تلك البلاد . حين كتب بليني الاصغر الى تسيتوس اخبره القليل من فواجع ذلك الحادث الذي قضى على حياة قريبه المشهور بليني العالم الطبيعي . قال : سقط الرماد من الجبل المشتعل على المراكب البعيدة في عرض البحر وعلى شواطىء سوريا ومصر البعيدة . ويروي بليني انه حدثت اولا زلزلة وتبع الزلزلة انفجار وانهيار ، جرف من النار نزل على جانب الجبل ووصل الى البحر . فكثيرون من الذين افلتوا من حمم السائل البركاني ماتوا مختنقين من الابخرة والروائح الكبريتية التي وصلت الى مكان بعيد . واظلم الجو حتى ان بليني قال « الان الوقت نهار في جميع الاماكن الا في هذا المكان الذي ليله احلك ظلمة من جميع الليالي الاخرى » .
وفي كل سلسلة من الرموز ( الختوم ، والابواق والجامـات ) كانت سببا لتسميتها « جبل مشتعل » . واخبر الهاربون كيف ان لفحات النار احرقت الخضرة ، وكيف قتلت الابخرة الكبريتية الاسماك في البحر وكيف تحولت المياه فصارت حمراء مثل الدم . وامور كهذه كانت حية في وعي الذين قرأوا كتابة يوحنا . لا ريب ان اله يعطي وحيه بواسطة اشياء يفهمها الناس وكأنه يقول لهم « بيدي وسائل اهلاك اعدائكم » . وبنفس هذه الوسائل دعا اولئك الاعداء للتوبة والرجوع عن شرهم .
وفي كل سلسلة من الرموز ( الختوم ، والابواق والجامـات كانت خطة الكاتب ان يقسمها الى اربعة ثم اثنين ثم واحد ، تاركا للواحد ان يكون وسيلة الانتقال . يلاحظ هنا ان الاربعة الابواق الاولى تنطق بالويلات على الطبيعة ، ثم ان البوقين التاليين ينطقان بالويلات على الانسان . سمع يوحنا نسرا ، وهو من الطيور المفترسة ( في بعض النسخ سمي ملاكا والمرجح ان هذه الكلمة نسخت غلطا ) يصرخ اثناء طيرانه في الهواء ويقول ان الابواق التالية سوف تأتي بالويلات على الانسان . الابواق السابقة
- ١٤٧ -