صفحة 148
www.christianlib.com
سبب خراباً على الطبيعة ، ولكن « الاثر والادهى عتيد ان يأتي » . ففي الاساطير الشائعة كان النسر طير الشؤم فكان لذلك بشير سوء موافق للنطق بالويلات الآتية . جاء هذا الاعلان بتأثير فعال حين تأمل القراء بالخرائب المسودة من فعل النار امامهم بعد عبور العاصفة .
٥ - وصوت البوق الخامس اتى بضربة الجراد ( ٩ : ١ - ١٢ ) .
على الترتيب التالي : سقط كوكب ، وبعد ان اعطي صفة شخص فتح بئر الهاوية . فخرج اولا دخان عظيم جدا غطى الشمس ، وهذا الدخان يفسح الطريق تدريجيا للجراد او ان ما ظهر كأنه دخان كان بالحقيقة جراداً . وكان الجراد ضربة عامة شائعة في تلك الايام ولكن الجراد المذكور هنا كان غريب الشكل . وما يتبع هو وصف روائي لذلك الجراد . كانت له اذناب كاذناب العقارب وكان مدرعاً مثل خيل القتال ، وله اوجه مثل اوجه الرجال ، وشعر مثل شعر النساء ، واسنان مثل اسنان الاسود ، وصوت اجنحته كصوت مركبات خيل كثيرة . قيل له ان لا يضر عشب الارض الذي هو طعام الجراد المعروف ، بل يقضي خمسة اشهر ( المدة التي هي طول حياة جرادة الخراب ) بتعذيب الناس حتى يفضلوا الموت على الحياة . والجراد هذا مطلوب منه ان يعذب اعداء قضية الله ، وينبغي ان لا يؤذي من كان مختوما لله . وله ملك اسمه الهلاك والاسم يليق به كل اللياقة .
يجب ان يكون معروفا ان هذه التعابير كلها رمزية ، وان هذه الاوصاف هي لوقائع روانية تمثيلية ، وان التفصيلات المستعملة هي لجعل الرواية اشد تأثيراً . فيجب ان لا ينهمك الانسان بتفاصيل المنظر كي لا يخسر الشيء الرئيسي عند الممثل . قامت مساع عديدة لتعيين المعنى المحدد لكل تفصيل في الصورة . فباءت كلها بالفشل . الى ماذا يرمز الجراد الخارج من داخل الارض والذي يقوده واحد اسمه « الهلاك » الذي عند ذكره يذكر الشيطان ؟ بعض العلماء يقولون ، انه يرمز الى الفرسان المذكورين في المقطع التالي . ولكن التمييز بين الويلين يناقض هذا القول . ويظن بعض العلماء ان هذا الامر غير ذي اهمية ويمرون به دون اي تعليق او تفسير . ويظهر ان افضل تفسير على ضوء الظروف التاريخية هو تفسير هنفستنبرغ ودانا . فهما ينظران الى هذه الرؤيا كأنها ترمز الى الروح الجهنمية التي تخترق الارض ( هنفستنبرغ ) او قوى الانحلال الكائن بيد الله والمهيأ لمجازاة رومية المتعجرفة ( دانا ) وهو يرمز الى
-١٤٨-