انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

الفساد الجهنمي والانحلال الداخلي في الامبراطورية الرومانية . والشيء الذي وصل برومية الى الانهيار هو سلسلة من القادة والحكام الفاسدين . وروح الفساد الداخلي مصورة هنا خارجة من داخل الامبراطورية ( خارجة من ارضها ) لكي تعمل على خرابها . وحالة مثل هذه اشرت برومية ولكن لم يكن باستطاعتها في الواقع ان تؤذي مسيحيي الله المضطهدين لانهم لم يكونوا جزءا من رومية الشريرة . لقد اشار الله الآن الى وسيلتين يمكنه ان يستعملها ليقضي على مضطهدي شعبه ، هما الكوارث الطبيعية والانحلال الداخلي . والوسيلة الثالثة ستتبع في الرؤيا التالية .

٦ - والبوق السادس يأتي بالويل الثاني على الناس (رؤيا ٩ : ١٣ - ٢١) . يبوق الملاك السادس فيخرج صوت من المذبح يطلب منه ان يفك الاربعة الملائكة المقيدين عند النهر العظيم الفرات . فانفك الاربعة الملائكة . واتوا على رأس جيش من الفرسان السائرين نحو التخريب . وكان هؤلاء مجهزين خصيصا لهذا العمل . ورمز هذه الرؤيا مشحون بتفصيلات روائية . وعدد هذا الجيش من الفرسان بلغ مئتي مليون يعني عشرة آلاف مضروبة بعشر آلاف والحاصل هو مضاعف عدد كامل يدل على حشد غفير جدا ، فاذا اصطف هذا الجيش حسب النظام العسكري كان عرضه ميلا وطوله خمسة وثمانين ميلا . اما لباس الفرسان فدروع من نار على صدورهم . ورؤوس خيلهم كرؤوس الاسود ومن افواهها يخرج نار ودخان وكبريت . واذناب الخيول ليست اذنابا عادية بل هي شبه حيات لكي تلدغ بها وتضر الانسان . فقتل هؤلاء الفرسان ثلث الناس .

وهنا ايضا اضيفت التفصيلات لكي تكسو الرؤيا بحلة تمثيلية ، وهي بحد ذاتها ليست لها اهمية نبوية ولا اهمية عقائدية . فالصورة بجملتها تصف خيالة الفرس البلاد المحيطة بالفرات . وكانت تلك الامة عدوة رومية المرهوبة والتهديد الدائم لتخومها الشرقية . وكما ذكر سابقا لم تستحقهم رومية ولا قضت على مقاومتهم . والوصف المذكور هنا في هذا المقطع هو بشكل يُلْقِيْ الرعب في قلب اي مقاوم . تصور حصانا برأس اسد ، يخرج من فمه نار ودخان وكبريت وله مكان ذيله افعى سامة ! والان اضرب ذلك بمئتي مليون فتتحصل على صورة الجيش المهاجم لرومية . الصورة هذه بجملتها معطاة لترمز الى الغزو الخارجي

- ١٤٩ -