صفحة 152
www.christianlib.com
رؤيا ثانية يبتدىء بالاصحاح الثاني عشر ولا تنتهي الا في ختام سفر الرؤيا . ويفتكر آخر انه يشتمل على التفويض للكرازة بدينونة الله التي تحل بالناس الذين رفضوه . جميع هذه الآراء لها دلائل تؤيدها ودلائل تناقضها . وبعد الدرس الدقيق لسير النص والقرائن يظهر ان ما يحتويه السفر له علاقة بمسائل حزن وويل . يصدق هذا على ما هو مكتوب في حزقيال ٢ : ٨ وما بعده . فحين ابتلع حزقيال السفر طلب منه ان ينطق بالمرائي والويلات على اسرائيل الزمن القديم . وهكذا في هذا السفر مهما يكن محتواه ، كانت رسالة تؤلم نفس يوحنا عند تقديمها . لذلك يظهر ان الرسالة كانت عامة : ويلات تحل بالناس الذين هم تحت دينونة الله لرفضهم اياه ، ويلات تحل بالمسيحيين بايدي اعدائهم ، ويلات تحل بالكنيسة التي تصارع السلطة العالمية العظيمة رومية ، وويلات على رومية وخرابها العظيم . ربما كان محتوى السفر مزيجا من جميع هذه الاشياء حيث انه كان عتيدا ان يتنبأ على « شعوب وامم وألسنة وملوك كثيرين » .
العلماء اقرب الى الاتفاق اجمالا على معنى اكل يوحنا السفر . فاكله السفر رمز الى استيعاب رسالته استيعابا تاما . عليه ان يأكله ويهضمه ويجعله جزءا من كيانه . في فمه يكون السفر الصغير حلوا . بلا شك هذا يرمز الى الحلاوة والفرح الناتج من اقتبال اعلان الله والسرور الحاصل من الائتمان على مسؤولية رسالته . كل واعظ يعرف هذا الفرح . وكل واعظ يحمل شعوراً صحيحا في قلبه يعرف ايضا المرارة الحاصلة من تأدية رسالة الله بدينونة الناس الواقعين في الخطية . لا فرق بين ان يعرف يوحنا مقدار القصاص الذي سيحل بالناس الواقعين تحت غضب الله او ان لا يعرف ، فعلى كلا الحالين كانت تأدية الرسالة مرة على نفسه بل كانت تحزنه حين كان يفتكر بها . الافتكار بنتائج غضب الله المعلنة وبوقوعها على الانسان الخاطىء هو افتكار مر مهما كانت الدينونة ضرورية ولازمة .
وقياس الهيكل (١١ : ١ – ٢) هو الرمز الثالث في فترة الاستراحة هذه . واعطي يوحنا قصبة قياس وقيل له ان يقيس الهيكل والمذبح والساجدين اما الدار الخارجية فيجب ان تترك بدون قياس لانها قد اعطيت للامم ، والمدينة المقدسة ستداس من الامم اثنين واربعين شهرا .
يجب ان لا يؤخذ هذا القول كدلالة على ان هيكل اورشليم كان لا يزال قائما ولا يدل على ان الهيكل سيجدد قبل انتهاء العالم ومجيء
- ١٥٢ -