صفحة 155
www.christianlib.com
مستعملة لوصف الشاهدين وعملهما تظهر ان يوحنا كان يكتب تلميحا . ان وظيفة الكنيسة هي تعميم خبر الانجيل ، وهذا سيبقى معمولا به حتى في وجه اشد حالات المقاومة . ويمثل الشاهدان الروح المناضلة في المسيحيين الحقيقيين وشهادتهم .
تنقسم هذه الرؤيا بذاتها الى ثلاثة اقسام ينعكس فيها التقدم الهام للانجيل اثناء العصر الرسولي . الاول هو المدة التي كرز فيها ببشارة الانجيل بنجاح باهر وهي تثبت ببرهان التصديق الالهي كما يظهر من العجائب التي صنعها الرسل . ويرمز الى هذا العصر في الاعداد ٤ - ٦ حيث يقال عن الشاهدين انهما موشحان بقوة سماوية ، وبحسب الظاهر لا شيء يستطيع ان يؤذيهما ، عندما قوة لبصنعا عجائب في عالم المادة : لهما قوة ان يجلبا المصائب على الذين يقاومونهما . والثاني هو البرهة التي فيها قامت السلطة الرومانية تسعى لسحق شهادة الانجيل هذه . ونجحت لوقت قصير . والوقت الذي كتب فيه هذا السفر كانت بشارة الانجيل تمر بهذه المرحلة العسيرة . وظهر بان رومية الامبراطورية ستتمكن من سحق المسيحية وتفرح بهلاكها . ويرمز الى هذا في الاعداد من ٧ - ١٠ . والوحش ، الذي يرمز الى رومية مجسمة في الامبراطور حارب الشاهدين واوقف عملهما ذا الاهمية . ثم قتلهما ولزيادة اهانتهما ترك جثتيهما دون دفن لكي يشمت بهما جميع الناس . وفرح جميع الناس الذين كرز هذان الشاهدان ضدهم وتهللوا لاعتقادهم انه لم يبق من يعترض سبيلهم ويزعجهم . لا نحتاج الى التوسع في التخيل لكي نرى ان هذا كان موقف الامبراطورية الرومانية في هذا الوقت الذي ظهر فيه ان المسيحية تكاد تسحق حتى لا يرجى لها نهوض بعد ذلك . والقسم الثالث هو مدة تقدم بشارة الانجيل ونجاحها . الامر الذي دل على ان رومية لم تحسب حساب قوة الله التي كانت سببا لسقوط رومية وسببا لنشر بشارة الانجيل الفدائية وايصالها الى الحياة الظافرة . هذه هي المدة التي تنتظر المسيحيين في المستقبل القريب وهي التي تظهر من المكتوب في الاعداد ١١ - ١٣ . ويظهر الرمز ان الحياة رجعت الى الشاهدين . وعند رجوع الحياة اليهما بعد تحطيمهما بثلاثة ايام ونصف اليوم - وهذه مدة غير محدودة تمر بالفوضى والاضطراب - عرف الجميع حتى اعداء ان القوة السماوية قد تدخلت ، دون شك ، في اتمام هذا الامر . فالمسيحيون اصبحوا الغالبين ، وتحققت صحة رسالتهم حين رأى
- ١٥٥ -