صفحة 16
www.christianlib.com
والمثل الثالث ايضا يصور الدينونة الاخيرة التي سيجريها المسيح وتبتدىء ببركات وافرة تسكب على القديسين الذين نالوا وعدا بحياة بر ابدية في حضرة رب الارواح . وسيسحق بالخطاة عقاب مرعب وعلى الخصوص بالملوك والرؤساء الذين يرتفعون بين الناس . وعند جلوس المسيح على عرش للدينونة تقتل كلمة فمه جميع الخطاة والاثمة الواقفين امامه . وهم موضوع انتقامه لانهم ظلموا اولاده . ويثار الابرار فيفرحون بهلاك هؤلاء الذين يشعرون بغضب المسيح . وبمقابل هذا يمكث الابرار الى الابد مع الله ، ومع ابن الانسان سيأكلون ويتكئون ويقومون الى ابد الآبدين .
والقسم الثالث الرئيسي من سفر أخنوخ يتكلم عن الاجرام السماوية . وتغييرات القمر وطول السنة القمرية وعمل الارياح ومظاهر طبيعية اخرى تعتبر وسائل لمعرفة مشيئة الله بخصوص خطية الانسان والترتيب الخلقي . ويعتقد الرائي ان الظواهر الطبيعية وتصرفات الانسان متعلقة بغير انفصال بعضها ببعض حتى ان خطية الانسان تؤثر تأثيرا فعالا يسير العالم الطبيعي ، ولهذا السبب فالتغيير في النظام الخلقي يعقبه تغيير مماثل في كامل العالم الهيولي . وتؤدي اعمال الخطاة الى خلل في قوات الطبيعة حتى تقصر السنين ، وتفقد الحقول خصبها ، وتتوقف الامطار ، ويبدو القمر غير منتظم في ظهوره، وتنحرف الشمس عن مجرى سيرها ، وتنسى النجوم افلاكها المعتادة . وبواسطة ارشاد مفسر ملائكي يرى اخنوخ شرائع هذه الكواكب النيرة ويحرز بذلك معرفة الحوادث في مدى تاريخ العالم الى الابد حين تنجز الخليقة الجديدة .
والقسم الرابع من رؤيا اخنوخ يتضمن رؤيتين في حلم ليلي تبيينان مجرى التاريخ من الطوفان حتى مجيء المسيا . ويسير هذا البيان حتى حوالي سنة ١٥٠ ق.م. حيث يأخذ صفات رؤيوية . فيقول ان الامم مزمعون ان يهجموا هجوما اخيرا على شعب الله . وانه سيدان الملائكة الساقطون والاشرار ويقضى عليهم بالهاوية المتقدة . ويقوم مكان اورشليم مدينة ابهى واعظم من الاولى . وتخضع الامم الباقية على الارض لشعب الله ويقوم الموتى الابرار . وتتأسس المملكة الجديدة .
والفصول الختامية من سفر اخنوخ تتنوع محتوياتها . وهي على الاجمال تدور حول المكافأة المعدة للابرار والمصائب المنتظرة للاشرار وبعد تكرار حلول البركة على الابرار ودينسونة الاشرار يختم السفر بتحذير
- ١٦ -