صفحة 168
www.christianlib.com
شخص لاخر – جميع هذه لم تحسب شرعية بدون ختم الامبراطور . وصار لممارسة هذه الاعمال الاولية اهمية دينية كريهة في نظر المسيحيين . وصارت كالسمات المستعملة في الديانات الوثنية لتمييز اتباع تلك الديانة . ويظهر ان بولس استعمل هذه العادة رمزيا بقوله « ... لاني حامل في جسدي سمات الرب يسوع » (غلاطية ٦ : ١٧ ) . جميع هذه الامور كانت سببا لتراكم المصاعب وازدياد قوة مضطهديهم .
وهكذا نرى ثلاثة من اعضاء قوة الشر في حربها مع قوات الخير . العضو الاول هو التنين الذي تعينت شخصيته وعرف انه ابليس بكل دهائه وقوته وشره . والثاني هو الوحش الاول وهو الامبراطور الشرير دومتيان الذي اخذ سلطانه من ابليس . والثالث هو الوحش الثاني الذي حددت شخصيته باللجنة الرومانية وهي منظمة دينية ظاهريا وشيطانية داخليا ، مهمتها الارغام على عبادة الامبراطور ومعاقبة جميع الذين يشتركون في ممارسة فرائض ديانة الدولة. وهم يمثلون بكل جلاء الحد النهائي في الوحشية والخبث حين يقيمون انفسهم اخصاما لشعب الله . ويظهرون بمظهر قوة لا تغلب ، ولكن يوحنا ينتقل من هذا المشهد اليائس المظلم في الرواية ليقدم مشهدا نيرا فيه تظهر قوات البر التي ستنال النصر النهائي على قوات الشر .
٢ . قوات البر يقودها الله ( ١٤ : ١ – ٢٠ ) . كان المشهد الاخير
الذي مر في رواية الفداء رؤيا مرعبة ولم يكن فيه رجاء كبير للمسيحيين. لا ريب انه احتوى على تأكيد ان نجاح هؤلاء الثلاثة الدنسين كان وقتيا – وكان عتيدا ان يدوم ثلاث سنين ونصف رمزية فقط – ولكن التأكيد عجز عن ان يضع في الصورة رجاء . ولهذا السبب اعطي للمسيحيين ، رحمة بهم ، مشهدا اخر لاجل تعزيتهم وطمأنينتهم . وكان ذلك مشهدا سنيا ومجيدا بقدر ما كانت الصورة الاولى مظلمة ونذيرة بالسوء .
واظهر المشهد الاخير ان دلائل المستقبل تشير الى ان الحالة تسير لصالح المسيحيين ونجاحهم . ويكشف هذا المشهد المستقبل من وجهة نظر الله والاجناد السماوية. ولا يترك اي شك من جهة النتيجة النهائية. كان للشيطان وسيلتان يستعملهما في الحرب هما الوحش الاول والوحش الثاني . و كان لله ايضا وسيلتان ليستعملهما : الخروف – المسيح ، والمنجل – دينونة الله .
١٦٨